والذين ذهبوا إلى أنها محكمة اختلفوا فقالت جماعة الآية خبر، أخبر الله تعالى فيها أنه لا يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض، فلما أثخن في الأرض كان له أسرى، والأخبار لا تنسخ. وقيل إن سبب هذه الآية أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما جمع أسارى بدر استشار فيهم أصحابه. فقال أبو بكر: يا رسول اله هم قرابتك ولعل الله تعالى أن يهديهم بعد للإسلام فادهم واستبقهم ويتقوى المسلمون بأموالهم. وقال عمر بن الخطاب: لا يا رسول الله بل تضرب أعناقهم فإنهم أئمة الكفر. وقال عبد الله بن رواحة: بل نجعلهم في واد كثير الحطب ثم نضرم عليهم نارًا. وقد كان سعد بن معاذ قال وهو مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في العريش وقد رأى أسارى قد كان الإثخان في القتل أحب إلي من استبقاء الرجال. فأخذ بقول أبي بكر فنزلت الآية تخير أن الأولى والأهيب على سائر الكفار كان القتل.
(68) - قوله تعالى: {لولا كتاب من الله} :
يحتمل أن يكون هذا الوعيد على ما فعلوه من المفاداة وترك القتل. وروي أنهم لكا أسرعوا إلى الغنائم أنزلها الله تعالى. واختلف المفسرون في معنى كتاب من الله، فقيل المعنى لولا أن القرآن الذي صدقتم لما مسكم العذاب لأخذكم هذا الفداء. وقيل الكتاب السابق هو المغفرة لأهل بدر ما تقدم أو تأخر من ذنوبهم. وقيل هو ما كان الله تعالى قضاه في الأزل من إحلال الغنائم والفداء لأمة محمد صلى الله عليه وسلم وكانت في سائر الأمم محرمة. وقيل هو أن الله تعالى قضى أن لا يعاقب أحد على ذنب أتاه بجهالة، وهذا قول ضعيف. وقيل هو أن لا يعذب أحد بذنب قبل النهي عنه. وقيل هو ما قضاه الله تعالى من محو الصغائر لا باجتناب الكبائر، وذهب الطبري إلى دخول هذه المعاني كلها تحت اللفظ ولم يخصصه بمعنى دون معنى.
(69) - وقوله تعالى: {فكلوا مما غنمتم حلالًا طيبًا} :