(فصل آخر: من الأسرار البلاغية في السورة الكريمة)
سورة الأنفال
{وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ وَيُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ (7) }
وأنت عندما تقرأ قول الله تعالى: {وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ وَيُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ}
تجد في الآية كنايتين؛ الأولى: كناية عن موصوف في قوله: {ذَاتِ الشَّوْكَةِ} فقد كنَّى به عن الحرب والنفير، والثانية: كناية عن صفة وذلك في قوله: {وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ} فقد كنى به عن صفة الاستئصال والإبادة.
ومن شواهد الكناية عن صفة أيضًا في أشعارهم: قول الحماسي في الكناية عن ضخامة الأرداف وعظم الثدي وضمور الخصر والبطن:
أبت الروادف والثدي لقنصها ... مس الظهور وأن تمس بطونًا
وقول المتنبي في الكناية عن صفتي العِز والسيادة، والفقر والحاجة:
فمساهم وبسطهم حرير ... وصبحهم وبسطهم تراب
{وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ ... (41) }
وقوله: {فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ} : مبتدأ وخبره محذوف، والتقدير: فحق أو فواجب أو فثابت. قال الزمخشري: كأنه قيل: فلا بد من ثبات الخمس فيه لا سبيل إلى الإخلال به والتفريط فيه، من حيث إنه إذا حذف الخبر واحتمل غير واحد من المقدرات. كقولك: ثابت، واجب، حق، لازم، وما أشبه ذلك، كان أقوى للإيجاب من النص على واحد. انتهى انتهى {علوم البلاغة المعاني والبيان والبديع، لمجموعة من العلماء} ...