فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 183807 من 466147

وقال الشيخ الشعراوي:

{وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ}

ونلحظ أن الحق سبحانه وتعالى في هذه الآية الكريمة لم يرتب الغضب منه إلا على من يولي الدبر هَرباً وفراراً من لقاء الأعداء. أما الذي يولي الدبر احتيالاً ولإيهام العدو بأنه ينسحب وفي ذات اللحظة يعاود الكرّة على العدو مطوّقاً له، فهذا هو المقاتل الحق والصادق في إيمانه الذي يمكر بالعدو. وكذلك من يولي الدبر متحيزاً إلى فئة مؤمنة ليعاود معها الهجوم على الأعداء حتى لا تضيع منه حياته بلا ثمن، فهذا أيضاً من أعمل فكرة ليُنزل بالعدو الخسارة؛ لأن المؤمن يحرص دائما على أن يكون موته بمقابل، فإذا ما وعده الله بالجنة. ألا يقاتل هو ليصيب الأعداء بالهزيمة؟. وكان ثمن المؤمن من قبل عشرة كافرين، بمعنى أن الله تعالى منح كل مؤمن قوةً تغلب عشرة، مصداقاً لقوله عز وجل: {يا أَيُّهَا النبي حَرِّضِ المؤمنين عَلَى القتال إِن يَكُن مِّنكُمْ عِشْرُونَ صابرون يَغْلِبُواْ مِئَتَيْنِ وَإِن يَكُنْ مِّنكُمْ مِّئَةٌ يغلبوا أَلْفاً مِّنَ الذين كَفَرُواْ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَفْقَهُونَ} [الأنفال: 65]

ولكن علم الله أن بالمؤمنين ضعفاً فجعل مقابل المؤمن في المعركة اثنين من الكفار، مصداقاً لقوله تعالى: {الآن خَفَّفَ الله عَنكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفاً فَإِن يَكُنْ مِّنكُمْ مِّئَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُواْ مِاْئَتَيْنِ وَإِن يَكُن مِّنكُمْ أَلْفٌ يغلبوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ الله والله مَعَ الصابرين} [الأنفال: 66]

ولذلك فإننا نجد الذي يفر أمام ثلاثة من الأعداء لا يسمى فارًا في الحكم الشرعي. لكن من يفر من مواجهة اثنين، يعد فارّاً؛ لأن الحق تعالى قال قبل أن يوجد فينا الضعف: {إِن يَكُن مِّنكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُواْ مِئَتَيْنِ} [الأنفال: 65]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت