{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ}
كَانَتِ السُّورَةُ مِنْ أَوَّلِهَا إِلَى هُنَا فِي قِصَّةِ غَزْوَةِ بَدْرٍ الْكُبْرَى، إِلَّا أَنَّهَا افْتُتِحَتْ بَعْدَ بَرَاعَةِ الْمَطْلَعِ - وَهُوَ السُّؤَالُ عَنِ الْغَنَائِمِ - بِالْمَقْصِدِ مِنَ الدِّينِ، وَهُوَ الْإِيمَانُ وَطَاعَةُ اللهِ وَرَسُولِهِ وَوَصْفُ الْإِيمَانِ الْكَامِلِ، وَانْتَقَلَ مِنْهَا إِلَى مُقَدِّمَاتِ الْغَزْوَةِ، وَمَا كَانَ مِنْ عِنَايَةِ اللهِ فِيهَا بِالْمُؤْمِنِينَ، ثُمَّ انْتَقَلَ هُنَا أَوْ فِيمَا قَبْلَهُ إِلَى نِدَاءِ الْمُؤْمِنِينَ الْمَرَّةَ بَعْدَ الْمَرَّةِ، وَتَوْجِيهِ الْأَوَامِرِ وَالنَّوَاهِي إِلَيْهِمْ فِي مَقَاصِدِ الْإِسْلَامِ وَالْإِيمَانِ وَالْإِحْسَانِ - وَيَنْتَهِي هَذَا بِالْآيَةِ 29 ثُمَّ يَنْتَقِلُ مِنْ ذَلِكَ إِلَى شُئُونِ الْكُفَّارِ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ وَعَدَاوَتِهِمْ لَهُمْ وَلِلرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَيْدِهِمْ لَهُ وَعُدْوَانِهِمْ عَلَيْهِ، وَفِتْنَةِ الْمُؤْمِنِينَ بِهِ - وَمِنْهُ إِلَى الْأَمْرِ بِقِتَالِهِمْ وَحِكْمَتِهِ، ثُمَّ يَعُودُ الْكَلَامُ إِلَى غَزْوَةِ بَدْرٍ، وَمَا كَانَ فِيهَا مِنْ حِكَمٍ وَسُنَنٍ وَأَحْكَامٍ وَتَشْرِيعٍ، وَهَذَا يَدْخُلُ فِي أَوَّلِ الْجُزْءِ الْعَاشِرِ وَهُوَ آيَةُ وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ (41) إِلَخْ.
قَالَ تَعَالَى: يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَرَسُولَهُ ذُكِرَتْ هَذِهِ الطَّاعَةُ فِي