فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 186518 من 466147

وقال الشوكاني فِي الآيتين:

{وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ}

لما أمر الله سبحانه بالقتال بقوله: {وقاتلوهم حتى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ} [الأنفال: 38] وكانت المقاتلة مظنة حصول الغنيمة، ذكر حكم الغنيمة.

والغنيمة قد قدّمنا أن أصلها إصابة الغنم من العدوّ، ثم استعملت في كل ما يصاب منهم، وقد تستعمل في كل ما ينال بسعي.

ومنه قول الشاعر:

وقد طوّفت في الآفاق حتى ... رضيت من الغنيمة بالإياب

ومنه قول الآخر:

ومطعم الغنم يوم الغنم مطعمه ... أنى توجه والمحروم محروم

وأما معنى الغنيمة في الشرع، فحكى القرطبي الاتفاق على أن المراد بقوله تعالى: {واعلموا أَنَّمَا غَنِمْتُم مّن شَيْء} مال الكفار إذا ظفر بهم المسلمون على وجه الغلبة والقهر.

قال: ولا تقتضي اللغة هذا التخصيص، ولكن عرف الشرع قيد اللفظ بهذا النوع.

وقد ادّعى ابن عبد البر الإجماع على أن هذه الآية بعد قوله: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأنفال} [الأنفال: 1] وأن أربعة أخماس الغنيمة مقسومة على الغانمين، وأن قوله: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأنفال} نزلت حين تشاجر أهل بدر في غنائم بدر على ما تقدّم أوّل السورة.

وقيل إنها أعني قوله: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأنفال} محكمة غير منسوخة، وأن الغنيمة لرسول الله صلى الله عليه وسلم وليست مقسومة بين الغانمين، وكذلك لمن بعده من الأئمة، حكاه الماوردي عن كثير من المالكية.

قالوا: وللإمام أن يخرجها عنهم، واحتجوا بفتح مكة وقصة حنين وكان أبو عبيدة يقول: افتتح رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة عنوة ومنّ على أهلها فردّها عليهم ولم يقسمها ولم يجعلها فيئاً.

وقد حكى الإجماع جماعة من أهل العلم على أن أربعة أخماس الغنيمة للغانمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت