(مع النص الحكيم السامي)
(مناسبة الآية لما قبلها)
قال البقاعي:
ثم أتم سبحانه تصوير حالتهم بقوله مبيناً ما أشار إليه من لطف تدبره: {إذ} أي اذكر إذ أردت علم ذلك حين {يريكهم الله} أي الذي له صفات الكمال فهو يفعل ما يشاء {في منامك قليلاً} تأكيداً لما تقدم إعلامه به من أن المصادمة - فضلاً عما نشأ عنها - ما كان إلا منه وأنهم كانوا كالآلة التي لا اختيار لها، وذلك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رآهم في منامه قليلاً فحدث أصحاب - رضي الله عنهم - بذلك فاطمأنت قلوبهم وشجعهم ذلك؛ وعين ما كان يحصل من الفساد لولا ذلك فقال: {ولو أراكهم} أي في منامك أو غيره {كثيراً} .
ولما كان الإخبار بعد الوقعة بضد ما وقع فيها مما يقتضي طبع البشر التوقف فيه، أكد قوله: {لفشلتم} أي جبنتم {ولتنازعتم} أي اختلفتم فنزع كل واحد منزعاً خلاف منزع صاحبه {في الأمر} أي فوهنتم فزادكم ذلك ضعفاً وكراهة للقائهم {ولكن الله} أي الذي أحاط بكل شيء قدرة وعلماً {سلم} أي ولكن لم يركهم كذلك فحصلت السلامة عما كان يتسبب عنها من النكوص، ثم بين العلة في ترتيبه ذلك وإخباره بهذا الأمر المفروض بقوله: {إنه عليم} أي بالغ العلم {بذات الصدور} أي ضمائرها من الجراءة والجبن وغيرهما قبل خطورها في القلوب. انتهى انتهى. {نظم الدرر حـ 3 صـ 222}