فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 187354 من 466147

وقال ابن عاشور:

{فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الحرب فَشَرِّدْ بِهِم مَّنْ خَلْفَهُمْ} .

وجاء الشرط بحرف (إنْ) مزيدة بعدها (ما) لإفادة تأكيد وقوع الشرط وبذلك تنسلخ (إن) عن الإشعار بعدم الجرم بوقوع الشرط وزيد التأكيد باجتلاب نون التوكيد.

وفي"شرح الرضي على الحاجبية"، عن بعض النحاة: لا يجيء (إمّا) إلاّ بنون التأكيد بعده كقوله تعالى: {فإما ترين} [مريم: 26] .

وقال ابن عطية في قوله: {فإما تثقفنهم} دخلت النون مع إما: إمَّا للتأكيد أو للفرق بينها وبين إمّا التي هي حرف انفصال في قولك: جاءني إمّا زيد وإمّا عَمرو.

وقلت: دخول نون التوكيد بعد (إنْ) المؤكَّدةِ بما، غالب، وليس بمطّرد، فقد قال الأعشى:

إمَّا تريْنَا حُفاة لا نعال لنا ... إنَّا كذلككِ ما تَحفى وننتعل

فلم يدخل على الفعل نونَ التوكيد.

والثقف: الظفَر بالمطلوب، أي: فإن وجدتهم وظفرت بهم في حرب، أي انتصرت عليهم.

والتشريدُ: التطريد والتفريق، أي: فبعِّد بهم مَن خلفهم، وقد يجعل التشريد كناية عن التخويف والتنفير.

وجعلت ذوات المتحدّث عنهم سبب التشريد باعتبارها في حال التلبّس بالهزيمة والنكال، فهو من إناطة الأحكام بالذوات والمرادُ أحوال الذوات مثل {حرمت عليكم الميتة} [المائدة: 3] .

وقد علم أنّ متعلّق تشريد {من خَلفهم} هو ما أوجب التنكيل بهم وهو نقض العهد.

والخَلْف هنا مستعار للاقتداء بجامع الاتِّباع، ونظيره (الوراء) .

في قول ضمّام بن ثعلبة:

"وأنا رسول من ورائي".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت