وقوله - عَزَّ وَجَلَّ: (وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى) .
قال عامة أهل التأويل: إن الغنيمة: هي التي أصاب المسلمون من أموال المشركين بالقتال عنوة، والفيء: ما يعطون بأيديهم صلحًا.
والغنيمة يأخذ الإمام الخمس منها، والباقي يقسم بينهم، والفيء يأخذه الإمام فيضعه في مصلحة المسلمين، وليس فيه الخمس.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: الغنيمة والفيء واحد.
ثم قوله: (وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ ... ) إلى آخر ما ذكر، ذكر الخمس، ولم يذكر الأربعة أخماس أنها لمن، لكنها للمقاتلة بقوله: (فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلَالًا طَيِّبًا) ، فكانت الغنيمة كلها لمن غنمها بظاهر هذه الآية، إلا ما استثنى اللَّه منها بالآية الأولى، وهو الخمس، وهذا مما أجمع عليه أهل العلم، وعلى ذلك تواترت الأخبار عن رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - وعن صحابته موقوفة من بعده.
روي أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - سئل عن المال - يعني الغنيمة - فقال:"لي خمسه، وأربعة أخماسه لهَؤُلَاءِ"يعني: المسلمين.
وروي أنه قسمها بين المقاتلة، يعني: الأربعة الأخماس.
وفي بعض الأخبار أن أبا الدرداء وعبادة بن الصامت والحارث بن معاوية كانوا جلوسًا، فقال أبو الدرداء: أيكم يذكر حديث رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - حيث صلى إلى بعير من المغنم، فلما انصرف فتناول من وبر البعير، فقال:"ما يحل لي من غنائمكم ما يزن هذه إلا الخمس، ثم هو مردود فيكم".
وعن ابن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال: كانت الغنائم تجزأ خمسة أجزاء، ثم يسهم عليها، فما صار لرسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - فهو له.