فهرس الكتاب
قوله عز وجل: {وما لهم ألا يعذبهم الله}
توعد بعذاب الدنيا، فتقديره وما يعلمهم أو يدريهم ونحو هذا من الأفعال التي توجب أن تكون"أن"في موضع نصب، وقال الطبري: تقديره وما يمنعهم من أن يعذبوا، والظاهر في قوله {وما} أنها استفهام على جهة التقرير والتوبيخ والسيؤال، وهذا أفصح في القول وأقطع لهم في الحجة، ويصح أن تكون {ما} نافية ويكون القول إخباراً، أي وليس لهم ألا يعذبوا وهم يصدون، وقوله {وهم يصدون} على التأويلين جملة في موضع الحال، و {يصدون} في هذا الموضع معناه يمنعون غيرهم، فهو متعدٍّ كما قال الشاعر: [الوافر]
صددتِ الكأسَ عنا أمَّ عمرو ... وقد تجيء صد عير متعدٍّ كما أنشد أبو علي: [البسيط]
صدت خليدة عنّا ما تكلّمُنا ... والضمير في قوله {أولياؤه} عائد على الله عز وجل من قوله {يعذبهم الله} ، أو على المسجد الحرام، كل ذلك جيد، روي الأخير عن الحسن، والضمير الآخر تابع للأول وقوله {ولكن أكثرهم لا يعلمون} معناه لا يعلمون أنهم ليسوا بأوليائه بل يظنون أنهم أولياؤه، وقوله {أكثرهم} ونحن نجد كلهم بهذه الصفة، لفظ خارج إما على أن تقول إنه لفظ خصوص أريد به العموم وهذا كثير في كلام العرب، ومنه حكى سيبويه من قولهم: قل من يقول ذلك، وهم يريدون لا يقوله أحد.
وإما أن يقول: إنه أراد بقوله {أكثرهم} أن يعلم ويشعر أن بينهم وفي خلالهم قوماً قد جنحوا إلى الإيمان ووقع لهم علم وإن كان ظاهرهم الكفر فاستثارهم من الجميع بقوله {أكثرهم} وكذلك كانت حال مكة وأهلها، فقد كان فيهم العباس وأم الفضل وغيرها، وحكى الطبري عن عكرمة قال الحسن بن أبي الحسن: إن قوله {وما لهم ألا يعذبهم الله} ، ناسخ لقوله {وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون} .
قال القاضي أبو محمد: وفي هذا نظر، لأنه خبر لا يدخله نسخ. انتهى انتهى. {المحرر الوجيز حـ 2 صـ}