فهرس الكتاب
(مع النص الحكيم السامي)
(فصل: في تقدمة لهذا الربع)
قال الشيخ/ محمد المكي الناصري:
الربع الثالث من الحزب الثامن عشر
في المصحف الكريم (ت)
عباد الله
تتناول حصة هذا اليوم الربع الثالث من الحزب الثامن عشر في المصحف الكريم، ابتداء من قوله تعالى: {كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ * يُجَادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَمَا تَبَيَّنَ كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنْظُرُونَ} إلى قوله تعالى: {وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قَالُوا سَمِعْنَا وَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ} .
ــــــــــــــــــــــــــــــ
في حديثنا الماضي ختمنا بعون الله وتوفيقه سورة الأعراف المكية، وكانت ثالث سورة مكية في ترتيب المصحف الكريم، علاوة على سورة الفاتحة وسورة الأنعام المكيتين أيضا، وانتقلنا من سورة الأعراف إلى سورة الأنفال المدنية التي نحن بصدد تفسيرها الآن، وهي خامس سورة مدنية في ترتيب المصحف الكريم، بالإضافة إلى سورة البقرة، وآل عمران، والنساء، والمائدة، التي هي سور مدنية أيضا.
وسورة الأنفال نزلت بمناسبة غزوة بدر الكبرى، وكانت كما قال الإمام مالك"في سبع عشرة ليلة خلت من شهر رمضان"وذلك في السنة الثانية للهجرة، وغزوة بدر في الإسلام تمثل الجولة الأولى
من جولات الكفاح الإسلامي المظفر، لصد العدوان ورد الطغيان، وإنقاذ المستضعفين الذين كانوا يضطهدون بمكة من الرجال والنساء والولدان.
ومن أجل ذلك أطلق بعض الصحابة على سورة الأنفال اسم"سورة بدر". قال القاضي أبو بكر"ابن العربي":"إن السورة هي سورة بدر كلها، وكلها مدنية إلا سبع آيات، فإنها نزلت بمكة، وهي قوله تعالى: {وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ} إلى آخر الآيات السبع".