فهرس الكتاب
وَقَالَ ابْنُ فَضَّالٍ المُجَاشِعِي:
وَمِنْ سُورَةِ (الْأَنْفَالِ)
قوله تعالى: (كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ)
يسأل عن الكاف هاهنا، ما شبِّه بها؟
عن ذلك ثلاثة أجوبة:
أحدها: أن المعنى: قل الأنفال لله والرسول مع مشقته عليهم، لأنه أصلح لهم كما أخرجك ربك من
بيتك بالحق مع كرامتهم، لأنه أصلح لهم.
والثاني: أن المعنى: هذا الحق كما أخرجك ربك من بيتك بالحق.
والثالث: أن المعنى: يجادلونك في الحق متكرهين كما تكرهوا إخراجك من بيتك بالحق. وهذه الأقوال
كلها عن أصحاب المعاني.
وزعم بعضهم: أن"الكاف"بمعنى"الباء"، أي: بما أخرجك ربك، وهذا لا يعرف.
(فصل)
ويُسأَل: بم تتعلق"الكاف"؟
والجواب: أنها تتعلق بما دل عليه (قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ) ؛ لأنَّ في هذا معنى بنزعها من
أيديهم بالحق كما أخرجك ربك من بيتك.
وجواب ثان: وهو أن يكون التقدير: يجادلونك في الحق كما كرهوا إخراجك في الحق، لأن فيه هذا
المعنى وإن قدم ذكر الإخراج.
وجواب ثالث: وهو أن يعمل فيه معنى الحق بتقدير: هذا الذكر الحق كما أخرجك ربك من بيتك بالحق.
ويقال: لِمَ جاز أن يكره المؤمنون ما أمر الله تعالى به من الإخراج؟
وفيه جوابان:
أحدهما: أنه تكره الطباع من طريق المشقة التي تلحق.
والثاني.: أنهم كرهوا قبل أن يعلموا أن الله تعالى - عز اسمه - أمر به، أو أن النبي عليه السلام عزم عليه. فلما علمواً أرادوه.
والقول الأول أبين، وقوله تعالى: (كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنْظُرُونَ) .
قوله تعالى: (فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ)
يقال: بمَ قتلهم الله تعالى؟
والجواب: بإعانته للمؤمنين، وإلقاء الرعب في قلوب المشركين، وجاء في التفسير عن ابن عباس
والسُّدِّي وعروة: أن النبي صلى الله علبه وسلم قبض قبضة من التراب فرماها في وجوههم وقال:(شاهت
الوجوه)فبثها الله على أبصارهم حتى شغلهم بأنفسهم.
ويقال: كيف جاز نفي الفعل عنه، وقد فعل؟
وفي هذا جوابان: