فهرس الكتاب
{وَاذْكُر رَّبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ} خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم، والمراد عام، أو المعنى: واذكر ربك أيها الْإِنْسَاْن، والأول أظهر، لأن ما خوطب به النبي صلى الله عليه وسلم ولم يكن من خصائصه، فإنه مشروع لأمته.
وقد أوضح هذا آية: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً} والأمر بالذكر.
قال الزمخشري: هو عام في الأذكار من قراءة القرآن والدعاء والتسبيح والتهليل وغير ذلك.
وقال بعض الزيدية: هذا الأمر يحتمل الوجوب، إن فسر الذكر بالصلاة، وإن أريد الدعاء أو الذكر باللسان، فهو محمول على الإستحباب. قال: وبكل فسرت الآية.
ثم إنه تعالى ذكر آداباً لذكره:
الأول: أن يكون في نفسه، لأن الإخفاء أدخل في الإخلاص، وأقرب إلى الإجابة، وأبعد من الرياء.
الثاني: أن يكون على سبيل التضرع، وهو التذلل والخضوع والإعتراف بالتقصير، ليتحقق بذلة العبودية لعزة الربوبية.
الثالث: أن يكون على وجه الخيفة، أي: الخوف والخشية من سلطان الربوبية، وعظمة الألوهية، من المؤاخذة على التقصير في العمل، لتخشع النفس، ويخضع القلب.
الرابع: أن يكون دون الجهر، لأنه أقرب إلى حسن التفكر. قال ابن كثير: فلهذا يستحب أن لا يكون الذكر نداءً ولا جهراً بليغاً.
وفي الصحيحين عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: رفع الناس أصواتهم بالدعاء في بعض الأسفار، فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم: (يا أيها الناس! أربعوا على أنفسكم، فإنكم لا تدعون أصم ولا غائباً، إن الذي تدعونه سميع قريب، أقرب إلى أحدكم من عنق راحلته) .