فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 179894 من 466147

(فصل آخر: من روائع الأدب العربي)

(حسن الخلق وعبقرياتهم فيه وفيما يتأشّب إليه)

قال البرقوقي:

وهذا هو أحد لوني الإحسان إلى الناس، وإن شئت قلت هو اللون الثالث من ألوان البِرّ، أعني حُسنَ الخلق.

(تحضيضهم على حسن الخلق)

قال الله عز وجل: {وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} . وقال: {خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ} .

{خُذِ الْعَفْوَ} : فالعفو: السهل الميسّر، يقول سبحانه: احتمل أخلاق الناس واقبل ما سَهُل منها وتيسّر، ولا تستقصِ عليهم فيستقصي الله عليك، مع ما فيه من العداوة والبغضاء قال شُرَيْح:

خُذِي العفْوَ مِنِّي تستديمي مودّتي ... ولا تَنطِقي في سَوْرَتي حين أغْضَبُ

فإني رأيتُ الحُبَّ في الصَّدْرِ والأذى ... إذا اجْتَمَعا لم يَلْبَثِ الحبُّ يَذْهَبُ

وقوله سبحانه وتعالى: {وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ} : فالجهل هنا ما قابل العقل والجاهلون: الحمقى الأشرار السيّئو الأخلاق، أمر الله نبيه بأن لا يماري الجاهلين ولا يكافئهم بمثل أفعالهم.

وقال سيدنا رسول الله: (إنكم لن تَسعوا الناسَ بأموالِكم فسَعوهم بأخلاقكم) . ومن ذا قولُ حكيم وقد قيل له: هل من جودٍ يُتناول به الخَلْقُ؟ فقال: نعم، أن تحسن الخُلُقَ وتنوي الخيرَ لكل أحد ...

وقال صلوات الله عليه: (ألا أخبركم بأحبّكم إليّ وأقربكم مني مجالسَ يوم القيامة!: أحاسنكم أخلاقاً الموطَّؤون أكنافاً، الذين يألفون ويؤلفون، ألا أخبركم بأبغضكم إليّ وأبعدكم مني مجالسَ يوم القيامة! الثّرثارون المتفيهقون) ...

قوله: أحاسنكم أخلاقاً يريد: الأحاسنَ منكم على إرادة التفضيل لا الوصف، وذلك أن العرب تقول في الوصف: رجلٌ حَسنٌ ولم تقل رجلٌ أحسن، مع قولهم امرأة حسناء. ونظيره في عكسه: غلامٌ أمردُ ولم يقولوا جارية مرداء.

وقوله: الموطؤون أكنافاً: يريد دماثة الخُلق ولينَ الجانبِ وأن ناحيته يتمكّن فيها صاحبه غير مؤذًى ولا نابٍ به موضعُه.

وأصل التوطئة: التذليل والتمهيد يقال: فراشٌ وطيءٌ إذا كان وثيراً - أي ليّناً - والثرثارون: الذين يكثرون الكلامَ تكلّفاً وتجاوُزاً وخروجاً عن الحق، وأصل هذه اللفظة من العينِ الواسعة من عيون الماء يقال: عينٌ ثَرْثارة وثَرّارة: إذا كانت كثيرةَ الماء ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت