فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 180027 من 466147

وقال الآلوسي:

{إِنَّ الذين اتقوا}

استئناف مقرر لما قبله من الأمر ببيان أن الاستعاذة سنة مسلوكة للمتقين والإخلال بها شنشنة الغاوين، أي إن الذين اتصفوا بتقوى الله تعالى {إِذَا مَسَّهُمْ طَئِفٌ مّنَ الشيطان} أي لمة منه كما روي عن ابن عباس، وتنوينه للتحقير، والمراد وسوسة ما، وهو اسم فاعل من طاف بالشيء إذا دار حوله، وجعل الوسوسة طائفاً للإيذان بأنها وإن مست لا تؤثر فهم فكأنها طافت حولهم ولم تصل إليهم.

وجوز أن يكون من طاف طيف الخيال إذا ألم في المنام فالمراد به الخاطر.

وذهب غير واحد إلى أن المراد بالطائف الغضب.

وقرأ ابن كثير وأبو عمرو والكسائي ويعقوب (طيف) على أنه مصدر أو تخفيف من طيف من الواوي أو اليائي كهين ولين.

والمراد بالشيطان الجنس لا إبليس فقط ولذا جمع ضميره فيما سيأتي {تَذَكَّرُواْ} أي ما أمر الله تعالى به ونهى عنه، أو الاستعاذة به تعالى والالتجاء إليه سبحانه وتعالى، أو عداوة الشيطان وكده {فَأذَاهُمْ} بسبب ذلك التذكر {هُم مُّبْصِرُونَ} مواقع الخطأ ومناهج الرشد فيحترزون عما يخالف أمر الله تعالى وينجون عما لا يرضيه سبحانه وتعالى، والظاهر أن المراد من الموصول من اتصف بعنوان الصلة مطلقاً، وقال بعض المحققين: إن الخطاب في قوله سبحانه وتعالى: {وَإِمَّا يَنَزَغَنَّكَ} [الأعراف: 200] الخ أما أن يكون مختصاً برسول الله صلى الله عليه وسلم كما هو الظاهر فالمناسب أن يراد بالمتقين المرسلون من أولي العزم، أو يكون عاماً على طريقة"بشر المشائين إلى المساجد بالنور التام يوم القيامة"، أو خاصاً يراد به العام نحو {يا أيُّهَا النبي إِذَا طَلَّقْتُمُ النساء} [الطلاق: 1] فالمتقون حينئذٍ الصالحون من عباد الله تعالى انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت