فهرس الكتاب
(فصل آخر: من روائع الأدب العربي)
(ومما جاء في الأخلاق الحسنة والقبيحة)
قال الراغب الأصفهاني:
الحثّ على حسن الخلق ومدح ذلك
قال الله تعالى: (خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ)
قيل ما عفا لك من محاسن أخلاق الناس وقال تعالى: (وَاخْفِضْ جَناحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ)
وقال النبي صلّى الله عليه وسلم: إنكم لن تسعوا الناس بأموالكم فسعوهم بأخلاقكم ويقارب ذلك ما قيل لفيلسوف، هل من جود يتناول به الخلق فقال: نعم أن تحسن الخلق وتنوي لكل أحد الخير.
وقال صلّى الله عليه وسلم: إنّ أحبّكم إليّ أحاسنكم أخلاقا الموطؤن أكنافا الذين يألفون ويؤلفون وقال صلّى الله عليه وسلم: حرّم الله النار على كل هين، لين سهل قريب.
وقال لأبي الدرداء: ألا أدلك على أيسر العبادة وأهونها على البدن.
قال: بلى يا رسول الله فقال: عليك بالصمت وحسن الخلق فإنك لن تعمل مثلهما.
وقيل:
في سعة الأخلاق كنوز الأرزاق.
وقال مكحول: المؤمنون هينون لينون كالجمل الأنف إن قدته إنقاد وإن أنخته على صخرة استناخ، قال شاعر:
ما لم يضق خلق الفتى ... فالأرض واسعة عليه
وقال آخر:
لو أنني خيّرت كلّ فضيلة ... ما اخترت غير مكارم الأخلاق
الممدوح بحسن الخلق
سئلت عائشة رضي الله عنها عن خلق النبي صلّى الله عليه وسلم فقالت: أو ما تقرؤن القرآن: (وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ)
وقيل: فلان على خير ما تبنى عليه الضرائب.
وقال البحتري:
سلام على تلك الخلائق إنّها ... مسلّمة من كلّ عار ومأثم
قال أبو الفرج الأصبهاني:
خلائق كالحدائق طاب منها ... النسيم وأينعت منها الثّمار
وقيل: صفاء الأخلاق من نقاء الأعراق.
النهي عن سوء الخلق
قال النبي صلّى الله عليه وسلم: من ساء خلقه عذب نفسه.
وقال عليه السلام: خصلتان لا تجتمعان في مؤمن: البخل وسوء الخلق.
وقيل: سوء الخلق يفسد العمل كما يفسد الصبر العسل.
وقال الأحنف: الداء الدوي الخلق الرديء واللباس البذي، بئس الملبوس العبوس وقيل: ليس لسيئ الخلق توبة لأنه كلما خرج من ذنب دخل في آخر لسوء خلقه.
المذموم بسوء الخلق
صحب رجل رجلا سيئ الخلق فلما فارقه قال: قد فارقته وخلقه لم يفارقه وقال أعرابي لرجل: أنك شكس الخلق دائم القطوب.
قال عمرو بن كلثوم:
وكنت أمرأ لو شئت أن تبلغ المنى ... بلغت بأدنى غاية تستديمها
ولكنّ فطام النفس أثقل محملا ... من الصّخرة الصّماء حين ترومها