فهرس الكتاب
قال - عليه الرحمة:
{إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ (201) }
إنما يمس المتقين طيفُ الشيطانِ في ساعات غفلتهم عن ذكر الله، ولو أنهم استداموا ذكر الله بقلوبهم لما مسَّهم طائف الشيطان، فإن الشيطانَ لا يَقرَبُ قلباً في حال شهوده الله؛ لأنه ينخنس عند ذلك. ولكن لكل صارمٍ نبوة، ولكلِّ عالمٍ هفوة، ولكل عابدٍ شدة، ولكل قاصدٍ فترة، ولكل سائر وقفة، ولكل عارفٍ حجبة، قال صلى الله عليه وسلم:"إنه ليُغَان على قلبي ..." (1) أخبر أنه يعتريه ما يعتري غيرَه، وقال صلى الله عليه وسلم:"الحِدَّةُ تعتري خيار أمتي"، فأخبر أنَّ الأمة - وإنْ جَلَّتُ رُتْبَتَهُم لا يتخلصون عن حِدَّةٍ تعتريهم في بعض أحوالهم فَتُخْرِجُهم عن دوام الحِلْم. انتهى انتهى. {لطائف الإشارات حـ 1 صـ 598 - 599}
(1) «إنه ليغان على قلبى فاستغفر اللّه وأتوب إليه فِي اليوم مائة مرة» أخرجه أحمد ومسلم وأبو داود والنسائي، وفى رواية لمسلم: «توبوا إلى ربكم فو اللّه إنى لأتوب إلى ربى تبارك وتعالى فِي اليوم مائة مرة» ويقول صاحب اللمع: الغين الذي كان يتوب منه الرسول مثله مثل المرآة إذا تنفس فيها الناظر فينقص من ضوئها ثم تعود إلى حالة ضوئها (اللمع ص 451)