4 -وقال مجاهدٌ: الغنيمةُ تختَصُّ بالأموال المنقولةِ، والفَيْءُ بالأرَضين.
وسيأتي الكلامُ على الفيءِ، - إن شاء الله تعالى - .
* ثم أقولُ: إن اللهَ سبحانَهُ كَرَّمَ هذهِ الأُمَّةَ وشَرَّفَها، فَحَلَّلَ لها الغَنائِم،
فقال: {فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلَالًا طَيِّبًا} [الأنفال: 69] .
وقد ثبت أنها من خَصائصِ هذه الأمةِ.
وتولى الله سُبحانه في هذهِ الآيةِ قِسْمَةَ الغنيمةِ، وَبيّنَ مصارفَها، كما تولّى ذلكَ في المَواريثِ، فأضافَ جُمْلَتَها إلى الغانِمين، واستثنى خُمُسَها، فجعله لهُ جلَّ وعلا، ولرسولهِ - صلى الله عليه وسلم - ، ولذَوي القُرْبى واليَتامى والمساكينِ وابنِ السبيل، فقسمَهُ على ستة أسماء.
* وقد اتفقَ أهلُ العلمِ، أو أكثرُهم، على أن اسمَهُ جَلَّ جَلالُه جاءَ لاسْتِفْتاحِ الكلامِ به تشريفاً وتكريماً؛ كما جاءَ في قوله تعالى: {قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ} [الأنفال: 1] ، فله سبحانه ما في السمواتِ وما في الأرضِ، إلا ما حُكيَ عن أبي العالِيَةِ الرِّياحِيِّ أنه قال: كانَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - يُؤْتى بالغنيمةِ، فيقسمُها على خَمْسةٍ، يكون أربعةُ أخماسِها لمنْ شَهِدَها، ثم يأخذُ الخُمُسَ، فيضربُ بيدهِ ليأخذَ منه الذي قبض كفُّه فيجعلُهُ للكعبةِ، وهو سهمُ اللهِ تعالى، ثم يقسمُ ما بقيَ على خمسةِ أَسْهُم.
* واختلفوا في اسمِ الرسولِ - صلى الله عليه وسلم - .
فقيل: هوَ أيضاً استفتاحُ كلامٍ، مثل اسم الله، ليس للهِ ولا لرسولهِ
منه شيءٌ، ويقسمُ الخمسَ على أربعةِ أسهم.
وحُكِي هذا عن ابنِ عباسٍ - رضي الله تعالى عنهما - .
والذي عليه أكثرُ العلماءِ: أنهُ للتقسيمِ، وأنه - صلى الله عليه وسلم - يملكُ الخُمُسَ، فقد خصَّ اللهُ تعالى نبيَّه - صلى الله عليه وسلم - بذلكَ، وإن لم يَخُضِ الوقيعةَ، ويخصّهُ بالصَّفِيِّ من المَغْنَمِ أيضاً، وقد اصطفى صفيَّة وذا الفقار،.
واختلفوا في سَهْمِه، فقال قومٌ: يسقُطُ بموتهِ شَرَّفَهُ اللهُ تعالى بذلكَ، وأبطلَ به ما كانتِ العربُ في الجاهليةِ تَخُصُّ به رئيسَها، فكانوا يجعلونَ له الرُّبُعَ والصَّفِيَّ، ثم يتحكَّمُ بعدَ الصَّفِيِّ في أيِّ شي؛ أرادَ، ويجعلون له ما شذَّ من الغنيمةِ، وما فضلَ من مَتاعٍ، قال شاعرُهم: [البحر الوافر]
لَكَ المِرْباعُ منها والصَّفايا * * *
وحَكْمُكَ والنشيطةُ والفُضول