فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 182419 من 466147

فقد ذهبَ جمهورُ أهلِ العلم إلى تَخْميس الخُمُس وتقسيمِهِ على ما قَسَّمَهُ اللهُ عز وجَلَّ.

وقال مالِكٌ: الخمسُ كالفَيْءِ يُجْعَلان في بيتِ المالِ، ويعطي الإمامُ قَرابةَ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - منها، فهو عندَهُ غيرُ مُخَمَّسٍ.

واستدلَّ بأنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قد أعطى جميعَ الخُمُسِ، وأعطى بعضَه، وأعطى منهُ المُؤَلَّفَةَ قلوبُهم يومَ حُنينٍ، وليسوا مِمَّنْ ذكرَ اللهُ تعالى في التقسيم، وأَعْطى الأَقْرَعَ بْنَ حابِسٍ، وعُيَيْنَةَ بنَ حِصْنٍ، والعَبّاسَ بنَ مِرْداسٍ مِئةً من الإبل، وأعطى أشرافَ العربِ، وآثَرَهُم، وردَّ الخمسَ أيضاً على المُهاجرين في بعضِ الأحوالِ، وليسوا مِمَّنْ ذُكر في التقسيم.

روى ابنُ عمرَ - رضي الله تعالى عنهما -: أن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - بعثَ سَرِيَّةً قِبَلَ نَجْدٍ، فبلغَتْ سُهْمانُهُمُ اثني عَشر بَعيراً، ونُفِّلوا بعيراً بعيراً.

وخَرَّجَ مسلمٌ عن الزُّهْرِيِّ، عن سالمٍ، عن أبيهِ قال: نَفَّلَنا رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - سِوى نصيبِنا من الخُمُسِ، فأصابَني شارِفٌ.

فذكرُ التقسيمِ عندَهُ جاءَ لبيانِ المَصْرِف، لا لبيانِ الاستحقاقِ.

وهذا هو المختارُ عندي - إن شاء الله تعالى - فإنَّ خُمُسَ الخُمُسِ لا يَتَّسِعُ لِلَّذي بذلَهُ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - للأقرعِ بنِ حابسٍ وأصحابِه.

وإنْ قالَ قائلٌ: إنه مُتَّسِعٌ؛ كما قالَهُ أبو عبدِ اللهِ الشافعيُّ، رَدَدْناه بحديثِ ابنِ عمرَ - رضي الله تعالى عنه - فإنه إذا أخرجَ السهمُ اثني عَشَرَ بعيراً، كان الخمسُ المضمومُ إلى هذا السهمِ ثلاثةَ أَبْعِرَةٍ، وقد نَفَّلَهُمْ بَعيراً بعيراً، والبعيرُ زائدٌ على نصيبه - صلى الله عليه وسلم - الذي هو خُمُسُ الخُمُسِ عندَ القائلِ به، فقدْ نَفَّلَهم ثلثَ الخُمسِ، لا خُمس الخمسِ.

فإن قيل: يجوزُ أن يكونَ هناك شيءٌ غيرُ الإِبِلِ من العُروضِ؛ بدليلِ ما رُوي في بعضِ طرقِ هذا الحديث: فأصَبْنا إبِلاً وغَنَماً.

قلنا: هذا التأويلُ بعيدٌ مردودٌ بِما سأذكرهُ في الفَيْءِ - إنْ شاءَ الله تعالى - .

وأما ذَوو القُرْبى:

فقال الشافعيُّ، وأحمدُ، وأبو ثَوْرٍ، وأكثرُ العلماءِ: هم بنَو هاشِمٍ، وبنو المُطَّلِبِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت