فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 182475 من 466147

فقد خضعت الغنائم لتقسيمات أخرى مناسبة ، آخرها ما وقع فِي أرض السواد ومصر وغيرهما على نحو ما فعل عمر! وقضية الغنائم تحتاج إلى تعليق مهم ، فإن السلف الأول كانوا يجاهدون متطوعين لا ينالون أجرا. وكان الذي يخرج من بيته يشترى سلاحه من ماله الخاص ، ويدع لأهل بيته نفقاتهم من جهده وحده. ويتعهد عدته للقتال دون انتظار عون من حكومة قائمة!! فهل جعل الغنائم للمقاتلين - والحالة هذه - يعتبر عملا مستغربا؟ إنه مسلك معقول. لكن إذا تغيرت الأوضاع وأنشئ جيش منظم ، ودفعت رواتب للجنود ووضع فِي أيديهم السلاح ، وضمنت مداواة الجرحى وكفالة الشهداء فلا لوم على الدولة إذا تصرفت فِي الغنائم بأسلوب آخر.! ونلاحظ أن آية الغنائم جاءت معترضة بين أمرين. الأول وصف عدوان الكافرين الذين ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله ويبذلون قصاراهم لفتنة المستضعفين ، وفرض ضلالهم بالسلاح! والثاني وصف الهدية التي ساقها القدر إلى المسلمين حينما يسر لهم نصرا غاليا لم تكن لهم يد فِي ترتيب مقدماته"إذ أنتم بالعدوة الدنيا وهم بالعدوة القصوى والركب أسفل منكم ولو تواعدتم لاختلفتم في الميعاد ولكن ليقضي الله أمرا كان مفعولا ليهلك من هلك عن بينة ويحيا من حي عن بينة وإن الله لسميع عليم". وظاهر أن الله تبارك اسمه قمع كبرياء الجاهلية بضربة لم تخطر ببال أفقدت المشركين رشدهم ، وبعثرتهم خزايا فوق رمال الصحراء! وشدت أصلاب المسلمين ونضرت وجوههم وعوضتهم فِي ساعة ما عانوه خلال خمس عشرة سنة ! لقد كان يوم بدر يوم الفرقان يوم التقى الجمعان ، جمع التوحيد وجمع الشرك ، فأذل الله معاطس طالما استكبرت بالباطل وأنعش مؤمنين طالما صابروا الليالى المعنتة! ثم جاء بعد هذا العرض للوقائع النداء السادس فِي سورة الأنفال ، وهو النداء الأخير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت