فهرس الكتاب
واعلم أن لفظ الطّائفة عند العرب كلفظ النّاس يطلق على الواحد والجماعة ، راجع الآية 174 من آل عمران المارة ، قال محمد ابن إسحاق إن الذي عفا عنه اسمه مخاشن بن حمير الأشجعي لأنه تاب فرر نزول هذه الآية ، وقال اللّهم إني لا أزال أسمع آية تقرأ أعنى بها تقشعر منها الجلود وتجبّ منها القلوب ، اللهم اجعل وفاتي قتلا في سبيلك لا يقول أحد أنا غسلت أنا كفنت أنا دفنت فأجيب يوم اليمامة ولم يعرف مصرعه واسمه عبد الرّحمن ، أي سمي بذلك ، رحمه الملك الدّيان.
قال تعالى"الْمُنافِقُونَ وَالْمُنافِقاتُ"قيل كان الرّجال المنافقون
ثلاثمائة والنّساء المنافقات مئة وسبعين ، وكلهم تشابهت قلوبهم بالنفاق والبعد عن الإيمان كأنهم نفس واحدة ، كما يشير إلى قوله تعالى"بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ"بعضهم وأنفسهم"بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ"أنفسهم وبعضهم"عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ"عن الإنفاق في سبيل اللّه وعلى الفقراء وعلى أقاربهم أيضا بخلا بما أعطاهم اللّه ، فكأنهم"نَسُوا اللَّهَ"الذي من عليهم حال الضّيق فلم يذكروه عند الرّخاء"فَنَسِيَهُمْ"من رحمته عند الشّدة ، لأنهم لما تركوا أمر اللّه تعالى جاؤوا بمنزلة النّاسين له ، لأن مطلق النّسيان لا يعد عيبا ، إذ لا يخلو منه أحد ، فجازاهم اللّه تعالى بأن صيّرهم بمنزلة الشّيء المتروك ، فحرمهم من ثوابه وهذا هو نص النّسيان بالنسبة للّه تعالى.