فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 190173 من 466147

يعيبون ويطعنون"الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقاتِ"المتبرعين بها غير المفروضة عليهم ، يريدون عبد الرّحمن بن عوف وعاصم بن عدي من الأغنياء إذ تصدق الأوّل بأربعة آلاف درهم في يوم واحد ، والآخر بمائة وسق من تمر فبارك اللّه لهما ، حتى أن بلغت تركة عبد الرّحمن لزوجاته من النّقد فقط مئة وستين ألف درهم"وَالَّذِينَ لا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ"أي الفقراء الّذين يتصدقون بالقليل ويعنون بهم أبا عقل الأنصاري وأمثاله ، إذ تصدق بصاع من تمر ، ومنهم من تصدق بدرهم ، فقالوا تصدق الأولان رياء وسمعة وعابوا الآخرين على قلة صدقتهما ، وهم لا يتصدقون بقليل ولا كثير ، قاتلهم اللّه ما ألعنهم وأخسّهم.

روى البخاري ومسلم عن ابن مسعود البدوي قال: لما نزلت آية الصّدقة كما نحمل على ظهورنا ، فجاء رجل فتصدق بشيء كثير ، فقالوا هذا مرائي ، وجاء رجل فتصدق بصاع فقالوا إن اللّه لغني عن صاع ، فنزلت هذه الآية"فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ"فيقولون هؤلاء الأغنياء لا عقول لهم ، إذ يبذرون أموالهم ، وهؤلاء الفقراء لا عقول لهم إذ يتصدقون وهم محتاجون ، وصاروا يهزأون بالفريقين ، فوبخهم اللّه بقوله"سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ"وأهانهم وأذلهم وجازاهم على فعلهم هذا الذم والهوان في الدّنيا"وَلَهُمْ"في الآخرة"عَذابٌ أَلِيمٌ" (79) ، وللمتصدقين ثواب عظيم ، لأنهم لم يتصدقوا إلّا لمرضاة اللّه طلبا لثوابه ، وكلّ متصدق يتصدق على قدر طاقته قال صلّى اللّه عليه وسلم تصدقوا ولو بشق تمرة.

وجاء في حديث آخر فضل درهم ألف درهم ، في تصدق فقير بدرهم وغني بألف ، لأن الغني يتصدق عن سعة ، والفقير عن حاجة.

وقال تعالى (وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ) الآية 9 من سورة الحشر المارة.

وقال تعالى (وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ) الآية 9 من سورة الدّهر المارة أيضا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت