فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 190605 من 466147

وَأَمَّا الْبَدَنُ وَالْمَالُ فَبِسَبَبِ الْهِجْرَةِ وَقَعَا فِي النُّقْصَانِ، وَبِسَبَبِ الِاشْتِغَالِ بِالْجِهَادِ صَارَا مُعَرَّضَيْنِ لِلْهَلَاكِ وَالْبُطْلَانِ وَلَا شَكَّ أَنَّ النَّفْسَ وَالْمَالَ مَحْبُوبُ الْإِنْسَانِ، وَالْإِنْسَانُ لَا يُعْرِضُ عَنْ مَحْبُوبِهِ إِلَّا لِلْفَوْزِ بِمَحْبُوبٍ أَكْمَلَ مِنَ الْأَوَّلِ، فَلَوْلَا أَنَّ طَلَبَ الرِّضْوَانِ أَتَمُّ عِنْدَهُمْ مِنَ النَّفْسِ وَالْمَالِ، وَإِلَّا لَمَا رَجَّحُوا جَانِبَ الْآخِرَةِ عَلَى جَانِبِ النَّفْسِ وَالْمَالِ وَلَمَا رَضُوا بِإِهْدَارِ النَّفْسِ وَالْمَالِ لِطَلَبِ مَرْضَاةِ اللَّهِ تَعَالَى فَثَبَتَ أَنَّ عِنْدَ حُصُولِ الصِّفَاتِ الْأَرْبَعَةِ صَارَ الْإِنْسَانُ وَاصِلًا إِلَى آخِرِ دَرَجَاتِ الْبَشَرِيَّةِ وَأَوَّلِ مَرَاتِبِ دَرَجَاتِ الْمَلَائِكَةِ، وَأَيُّ مُنَاسَبَةٍ بَيْنَ هَذِهِ الدَّرَجَةِ وَبَيْنَ الْإِقْدَامِ عَلَى السِّقَايَةِ وَالْعِمَارَةِ لِمُجَرَّدِ الِاقْتِدَاءِ بِالْآبَاءِ وَالْأَسْلَافِ ولطلب الرياسة والسمعة؟

فثبت بهذا البرهان اليقين صِحَّةُ قوله تَعَالَى: (الَّذِينَ آمَنُوا وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ وَأُولئِكَ هُمُ الْفائِزُونَ.

وَاعْلَمْ أَنَّهُ تَعَالَى لَمْ يَقُلْ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الْمُشْتَغِلِينَ بِالسِّقَايَةِ وَالْعِمَارَةِ لِأَنَّهُ لَوْ عَيَّنَ ذِكْرَهُمْ لَأَوْهَمَ أَنَّ فَضِيلَتَهُمْ إِنَّمَا حَصَلَتْ بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهِمْ، وَلَمَّا تَرَكَ ذِكْرَ الْمَرْجُوحِ، دَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُمْ أَفْضَلُ مِنْ كُلِّ مَنْ سِوَاهُمْ عَلَى الْإِطْلَاقِ، لِأَنَّهُ لَا يُعْقَلُ حُصُولُ سَعَادَةٍ وَفَضِيلَةٍ لِلْإِنْسَانِ أَعْلَى وَأَكْمَلَ مِنْ هَذَا الصِّفَاتِ.

«فَإِنْ قِيلَ» : لَمَّا أَخْبَرْتُمْ أَنَّ هَذِهِ الصِّفَاتِ كَانَتْ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَالْكَافِرِينَ، فَكَيْفَ قال في وصفهم أَعْظَمُ دَرَجَةً مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ لِلْكُفَّارِ دَرَجَةٌ؟

قُلْنَا: الْجَوَابُ عَنْهُ مِنْ وُجُوهٍ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت