فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 190618 من 466147

الْأَوَّلُ: أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمَّا ذَهَبَ إِلَى الْغَارِ لِأَجْلِ أَنَّهُ كَانَ يَخَافُ الْكُفَّارَ مِنْ أَنْ يُقْدِمُوا عَلَى قَتْلِهِ، فَلَوْلَا أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَانَ قَاطِعًا عَلَى بَاطِنِ أَبِي بَكْرٍ، بِأَنَّهُ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ الْمُحَقِّقِينَ الصَّادِقِينَ الصِّدِّيقِينَ، وَإِلَّا لَمَا أَصْحَبَهُ نَفْسَهُ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ، لِأَنَّهُ لَوْ جُوِّزَ أَنْ يَكُونَ بَاطِنُهُ بِخِلَافِ ظَاهِرِهِ، لَخَافَهُ مِنْ أَنْ يَدُلَّ أَعْدَاءَهُ عَلَيْهِ، وَأَيْضًا لَخَافَهُ مِنْ أَنْ يُقْدِمَ عَلَى قَتْلِهِ فَلَمَّا اسْتَخْلَصَهُ لِنَفْسِهِ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ، دَلَّ عَلَى أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَانَ قَاطِعًا بِأَنَّ بَاطِنَهُ عَلَى وَفْقِ ظَاهِرِهِ.

الثَّانِي: وَهُوَ أَنَّ الْهِجْرَةَ كَانَتْ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى، وَكَانَ فِي خِدْمَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْمُخْلِصِينَ، وَكَانُوا فِي النَّسَبِ إِلَى شَجَرَةِ رَسُولَ اللَّهِ أَقْرَبَ مِنْ أَبِي بَكْرٍ، فَلَوْلَا أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَهُ بِأَنْ يَسْتَصْحِبَ أَبَا بَكْرٍ فِي تِلْكَ الْوَاقِعَةِ الصَّعْبَةِ الْهَائِلَةِ، وَإِلَّا لَكَانَ الظَّاهِرُ أَنْ لَا يَخُصَّهُ بِهَذِهِ الصُّحْبَةِ، وَتَخْصِيصُ اللَّهِ إِيَّاهُ بِهَذَا التَّشْرِيفِ دَلَّ عَلَى مَنْصِبٍ عَالٍ لَهُ فِي الدِّينِ.

الثَّالِثُ: أَنَّ كُلَّ مَنْ سِوَى أَبِي بَكْرٍ فَارَقُوا رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَمَّا هُوَ فَمَا سَبَقَ رَسُولَ اللَّهِ كَغَيْرِهِ، بَلْ صَبَرَ عَلَى مُؤَانَسَتِهِ وَمُلَازَمَتِهِ وَخِدْمَتِهِ عِنْدَ هَذَا الْخَوْفِ الشَّدِيدِ الَّذِي لَمْ يَبْقَ مَعَهُ أَحَدٌ، وَذَلِكَ يُوجِبُ الْفَضْلَ الْعَظِيمَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت