ينتصر أهل الحق عندما يكون ولاؤهم لله أقوى من ولاء الآخرين للأنداد والشركاء"ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله والذين آمنوا أشد حبا لله". ويتكشف ذلك فِي الحياة عندما يصطرع المؤمنون والكافرون ، ويبذل كل منهم أقصى ما عنده لكسب المعركة. ولذلك جاء فِي سورة براءة"قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره والله لا يهدي القوم الفاسقين". وقد صدر الأمر بمقاتلة الرومان والتصدى لعدوانهم فِي ظروف تتطلب الإيضاح: (أ) فالرومان كانوا الدولة الأولى فِي العالم ، وقد تأكدت صدارتهم بعدما هزموا الفرس هزيمة تامة. (ب) المسلمون جزء قليل من العرب الذين حررتهم العقيدة الجديدة. أما سائر العرب فأتباع للروم أو الفرس. (جـ) قوة المسلمين محدودة ، وقد جربوها فِي مؤتة وذات السلاسل فلم تغن شيئا. (د) المجتمع الإسلامي تعمل فيه فتن المنافقين ، وبقايا الوثنية الصريعة وفلول من أعداء مهزومين يستطيعون الإرجاف والكذب. ولكن الله أراد تنقية الأمة من هذه الأخلاط حتى تتفرغ لأداء رسالتها الكبرى. وقد جاءت سورة براءة لتغربل المجتمع بقوة وتنفى خبثه إلى غير رجعة. فاستنكرت السورة كل تقاعس عن القتال"يا أيها الذين آمنوا ما لكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله اثاقلتم إلى الأرض أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة فما متاع الحياة الدنيا في الآخرة إلا قليل". ورفضت السورة الأعذار الكاذبة التي يختلقها الجبناء والكسالى"لا يستأذنك الذين يؤمنون بالله واليوم الآخر أن يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم والله عليم بالمتقين * إنما يستأذنك الذين لا يؤمنون بالله واليوم الآخر وارتابت قلوبهم فهم في ريبهم يترددون"وفى موضع أخير من السورة صورت مختلقى الأعذار للقعود ، وطلب الراحة من أعباء الجهاد"جاء"