فهرس الكتاب
* * * من اللمسات البيانية في سورة التوبة * * *
آية (3) :
* ما دلالة رفع (رسوله) في قوله تعالى (أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ(3) التوبة؟
(د. فاضل السامرائي)
هذا يُسمّى القطع والقطع يكون في الصفات أو العطف إذا كان من باب الصفات. القطع يكون للأمر المهم. في قوله تعالى (أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ) عطف على اسم. فالقطع موجود في اللغة، في الصفات يكون القطع مع المرفوع للمنصوب ومع المنصوب للمرفوع ومع المجرور للمرفوع.
قاعدة نحوية: العطف على اسم إنّ يجب أن يكون بالنصب ولكن قد يُعطف بالرفع وليس فيه إشكال. قال تعالى في سورة التوبة (وَأَذَانٌ مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الأَكْبَرِ أَنَّ اللّهَ بَرِيءٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ فَإِن تُبْتُمْ فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَإِن تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُواْ أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللّهِ وَبَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ {3} ) فهي جائزة من الناحية النحوية والعطف بالرفع على منصوب وارد في النحو لكن يبقى السؤال ما الحكمة في ذلك في القرآن واللغة؟ إنّ تفيد التوكيد وأي كلمة على غير إرادة إنّ يكون التوكيد فيها أقلّ فعندما قال تعالى (أَنَّ اللّهَ بَرِيءٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ) رسولُهُ تعني أن براءة الرسول من المشركين ليست مستقلّة وإنما هي تابعة لإرادة الله تعالى ولبراءته سبحانه منهم، إذن الرسول يبرأ من ممن تبرّأ منه الله تعالى فبراءة الرسول - صلى الله عليه وسلم - إذن لا توازي براءة الله تعالى من المشركين. وكلمة رسولُه بالرفع في الآية تعني ورسولُه كذلك (الواو هنا واو العطف) وبعض النحاة يعتبرها اعتراضية على حمل اسم إنّ قبل أن تدخل عليه إن، وفي كل الحالات فهي تفيد أنها أقلّ توكيداً.
* (وَأَذَانٌ مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الأَكْبَرِ أَنَّ اللّهَ بَرِيءٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ(3) التوبة) ما إعراب كلمة رسوله؟
(د. فاضل السامرائي)