وهذا القول يدل على أن السماء فور سماعها من الله أمره بأن تنشق ؛ تستجيب على الفور وتطيع أمره بالانشقاق وذلك يوم القيامة ، وإذا كان الذي بلغ الأذان من الله ورسوله إلى كل الناس يوم الحج هو علي بن أبي طالب ؛ فكيف يقال؟
{وَأَذَانٌ مِّنَ الله وَرَسُولِهِ} [التوبة: 3] .
نقول: إن الله تعالى أعلم رسوله ، والرسول صلى الله عليه وسلم أعلم عليا ، وعلي هو الذي نادى وبلَّغ ، لكن هناك من يقول: إن الله طلب البلاغ إلى الناس . مع أن البراءة كانت للمشركين .
ونقول: إن الإعلام كان لكل الناس للمؤمن وغير المؤمن حتى يعرف جميع الناس موقفهم ؛ فيعرف المؤمن أن العهد قد قطع ، ويعرف غير المؤمن أن العهد قد قطع ، فلا يؤخذ أحد على غرة ، وليرتب كل إنسان موقفه في ضوء البلاغ الصادر من الله عز وجل ؛ والله سبحانه وتعالى أراد اعتدال الميزان بأيدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ لذلك فهو لا يخاطب المؤمنين وحدهم ، بل كان الخطاب للعالم كله ، وإن كان المؤمنون هم الذين سيجاهدون لتنسجم حركة الأرض مع منهج السماء . ومن هذا يستفيذ المؤمن والكافر ؛ لأن الكل سينتفع بالعدل والأمانة والنزاهة التي يضعها المنهج على الأرض .
ولذلك يلفتنا الحق سبحانه وتعالى إلى أن الرسول صلى الله عليه وسلم جاء بالمنهج لإصلاح الكون كله فقال سبحانه وتعالى: {إِنَّآ أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الكتاب بالحق لِتَحْكُمَ بَيْنَ الناس بِمَآ أَرَاكَ الله} [النساء: 105] .
أي أن الحكم بين الناس جميعاً هو المطلوب من رسول الله صلى الله عليه وسلم حسب منهج السماء .
وقوله سبحانه وتعالى:
{وَأَذَانٌ مِّنَ الله وَرَسُولِهِ إِلَى الناس يَوْمَ الحج الأكبر} [التوبة: 3] .
وهذا القول فيه تعميم في المكان وتعميم في المكين ، فيوم الحج يجتمع الناس كلهم في مكان واحد .