والثاني: أَن يتشبَّع فيُظهر من نفسه ما ليس له ، فهذا هو المذموم ، وعليه ورد القرآن الكريم وهو قوله تعالى: {أَبَى وَاسْتَكْبَرَ} ، وقوله: {فَيَقُولُ الضُّعَفَاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُواْ} ، وقوله: {فَاسْتَكْبَرُواْ وَكَانُواْ قَوْماً مُّجْرِمِينَ} ، ونبّه بقوله (مُجْرمين) أَن حاملهم على ذلك ما تقدَّم من جُرمهم ، وأَنَّ ذلك دأْبهم لا أَنه شيء حادث منهم.
والتكبّر على وجهين:
أَحدهما: أَن تكون الأَفعال الحسنة كبيرة فِي الحقيقة وزائدة على محاسن غيره ، وعلى هذا قوله تعالى: الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ
الْمُتَكَبِّرُ.
والثاني: أَن يكون متكلِّفاً لذلك متشبِّعا ، وذلك فِي عامّة الناس ؛ نحو قوله تعالى: {يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ} .
وكل من وصف بالتكبّر على الوجه الأَوّل فمحمود دون الثاني ، ويدلُّ على صحَّة وصف الإِنسان به/ قوله: {سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِي الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ} .
والتَّكبّر على المتكبّر صدقة.
والكبرياءُ: الترفُّع عن الانقياد ، ولا يستحقه إِلاَّ الله تعالى ، قال تعالى:"الكبرياءُ ردائى ، والعظمة إِزارى ، فمن نازعنى فِي شيء منهما قصمته".
وأَكبرت الشيء: رأَيته كبيرًا ، قال تعالى: {فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ} والتكبير يقال لذلك ، ولتعظيم الله بقول اللهُ أَكبر ، ولعبادته واستشعار بعظمته.
وقوله: {لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ} إِشارة إِلى ما فيهما من عجائب صنعه ، وغرائب حكمته التي لا يعلمها إِلاَّ قليل ممَّن وصفهم الله بقوله: {وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ} .
وقوله: {يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى} تنبيه أَنَّ جميع ما ينال الكافر من العذاب قبل ذلك فِي الدُّنيا وفى البرزخ صغير فِي جنب عذاب ذلك اليوم.