من المعاني التي يحملها الالتفات من الغيبة إلى الخطاب العتاب, ومنه قوله تعالى:"وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثاً فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَن بَعْضٍ فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِ قَالَتْ مَنْ أَنبَأَكَ هَذَا قَالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ* إِن تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا وَإِن تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ" [التحريم:3 - 4] , فانتقل السياق من الغيبة في الآية الأولى إلى الخطاب في بداية الآية الثانية فقال: (إن تتوبا) , وفي هذا الالتفات بالخطاب معنى العتاب (15) .
ومن ذلك قوله تعالى:"عَبَسَ وَتَوَلَّى أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى" [عبس:1 - 3] , وفي الانتقال من الغيبة إلى الخطاب في قوله"وَمَا يُدْرِيكَ"معنى العتاب.
6 -التسجيل والمبالغة في إقامة الحجة:
ومن الأمثلة على هذا المعنى قوله تعالى:"فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحاً جَعَلاَ لَهُ شُرَكَاء فِيمَا آتَاهُمَا فَتَعَالَى اللّهُ عَمَّا يُشْرِكُون* أَيُشْرِكُونَ مَا لاَ يَخْلُقُ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ* وَلاَ يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ نَصْراً وَلاَ أَنفُسَهُمْ يَنصُرُونَ* وَإِن تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدَى لاَ يَتَّبِعُوكُمْ سَوَاء عَلَيْكُمْ أَدَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنتُمْ صَامِتُونَ" [الأعراف: 190 - 193] , ونلاحظ أن السياق انتقل من الغيبة إلى الخطاب في قوله تعالى:"وَإِن تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدَى"؛ لأن الخطاب أوقع في الدمغ بالحجة (16) .
7 -التخويف والتذكير:
ومن الأمثلة على ذلك قوله تعالى:"ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ* ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذَلِكَ لَمَيِّتُونَ" [المؤمنون: 14 - 15] , فانتقال السياق من الغيبة إلى الخطاب في قوله:"ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذَلِكَ لَمَيِّتُونَ"لأن التخويف والتذكير بالموت إنما يناسبه الخطاب (17) .