فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 193806 من 466147

ومن هنا عاد كتاب الله إلى الحديث عن المسجد الحرام، ومنع المشركين من قربه ودخوله بعد ذلك العام، معللا هذا المنع بأن الشرك والمشركين عبارة عن {نَجَسٌ} فلا يناسب أن يقربوا المقامات الطاهرة، وهم يملأون عقولهم وقلوبهم بأوسخ المعتقدات، ولا يعرفون من وجوه العبادة إلا أرذل وأسخف الطقوس والعبادات، لا سيما وهم قوما لا يتطهرون، وفي الخبث والخبائث من قمة الرأس إلى أخمص القدم غارقون، فقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا} . قال القاضي أبو بكر (ابن العربي) :"قوله تعالى: {فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا} دليل على أنهم لا يقربون أي مسجد"

سواه، لأن العلة - وهي النجاسة -موجودة فيهم، والحرمة موجودة في المسجد، وقد أكد الحال ببيان العلة وكشفها فقال: {إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام} يريد ولا بد لنجاستهم فتعدت العلة إلى كل موضع يحترم بصفة المسجدية"."

وقوله تعالى: {وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شَاءَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} يمكن تفسيره بمعنى: إن خفتم الفقر، بانقطاع مادة المشركين عنكم، وتوقف الحركة التجارية التي كانوا يقومون بها، فإن الله سيعوضكم عنها، وسيغنيكم عن تجارة المشركين بتجارتكم أنتم استغناء تاما، وكذلك كان الأمر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت