فلما جاء الإسلام جعل الولاء لله ولرسوله، ولجماعة المؤمنين، أعني أمة الإسلام. وقال تعالى: (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا، الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون، ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون) .
ورباهم القرآن والسنة على القيام لله شهداء بالقسط، لا يمنعهم من ذلك عاطفة الحب لقريب، ولا عاطفة البغض لعدو، فالعدل يجب أن يكون فوق العواطف، وأن يكون لله، فلا يحابي من يحب، ولا يحيف على من يكره.
يقول تعالى: (يا أيها الذين أمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين) .
(يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط، ولا يجرمنكم شنآن على ألا تعدلوا، اعدلوا هو أقرب للتقوى، واتقوا الله) .
واستخدم الرسول صلى الله عليه وسلم بعض عبارات الجاهلية، وأعطاها مفهوما جديدا، لم يكن لهم به عهد قال:"انصر أخاك ظالما أو مظلوما"قالوا: يا رسول الله، ننصره مظلوما، فكيف ننصره ظالما؟ قال:"تحجزه عن الظلم فإن ذلك نصره".
وبهذا عدل مفهوم النصرة للظالم فأصبح نصره المطلوب أن ينصره على هوى نفسه، وإغواء شيطانه، ويأخذ على يديه، حتى لا يسقط في هوة الظلم، وهو وبال في الدنيا، وظلمات يوم القيامة.
كما حذر عليه الصلاة والسلام من الدعوة للعصبية، أو القتال تحت رايتها، فمن قتل تحت فقتلته جاهلية.
جاء في الصحيح عند عليه الصلاة والسلام:"من قتل تحت راية عمية، يدعو عصبية، وينصر عصبية، فقتلته جاهلية".
والعمية ـ بضم العين ـ هو الأمر الأعمى لا يتبين وجهه.
وفي حديث آخر:"من خرج عن الطاعة وفارق الجماعة، فمات، مات ميتة جاهلية، ومن قاتل تحت راية عمية، يغضب لعصبة، أو يدعو إلى عصبة، أو ينصر عصبة، فقتل، فقتله جاهلية".
وفي حديث رواه أبو داود:"ليس منا من دعا إلى عصبية، وليس منا من قاتل على عصبية، وليس منا من مات على عصبية".
وعن واثلة بن الأسقع، قلت: يا رسول الله، ما العصبية؟ قال:"أن تعين قومك على الظلم".
وروى ابن مسعود موقوفا ومرفوعا:"من نصر قومه على غير الحق، فهو كالبعير الذي ردى، فهو ينزع بذنبه".