قال الإمام الخطابي: معناه: أنه قد وقع في الإثم وهلك، كالبعير إذا تردى في بئر، فصار ينزع ذنبه، ولا يقدر على خلاصه.
وكما أنكر النبي صلى الله عليه وسلم"العصبية"وبرئ منها، وممن دعا إليها، أو قاتل عليها، أو مات عليها: دعا إلى"الجماعة"وأكد أمرها، بقوله وفعله وتقريره، وحذر من الفرقة والخلاف والانفراد والشذوذ. من ذلك قوله عليه الصلاة والسلام:
"يد الله على الجماعة".
"الجماعة رحمة، والفرقة عذاب".
وفي لفظ آخر:"الجماعة بركة والفرقة عذاب".
"عليكم بالجماعة، وإياكم والفرقة، فإن الشيطان مع الواحد، وهو من الاثنين أبعد، من أراد بحبوحة الجنة فليلزم الجماعة".
غرس روح الجماعة في أفراد الأمة
ويتبع ما ذكرناه من غرس الولاء للجماعة المسلمة، والأمة المسلمة، إبراز العناية بكل ما يتعلق بأمر المجتمع والأمة، وإعطاؤه أولوية في سلم المصالح والمطالب.
فالملاحظ أن الشريعة الإسلامية لم تغفل أمر المجتمع في عباداتها ومعاملاتها وآدابها وجميع أحكامها.
إنما هي تعد الفرد ليكون"لبنة"في بنيان المجتمع، أو"عضوا"في بنية جسده الحي.
وتصوير الفرد باللبنة في البناء أو العضو في الجسد، ليس من عندي، إنما هو تصوير نبوي بليغ، جاء به الحديث الصحيح.
فعن أبي موسى الأشعري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا".
وعن النعمان بن بشير أنه صلى الله عليه وسلم قال:"مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم: كمثل الجسد، إذا اشتكى منه عضو، تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى".
إن الإسلام بقرآنه وسنة نبيه: يغرس في نفس المسلم الشعور بالجماعة في كل أحكامه، وفي كل تعاليمه.
ففي الصلاة شرع الجماعة والعيدين والأذان والمساجد، ولم يرخص الرسول صلى الله عليه وسلم لرجل أعمى يصلي في بيته مادام يسمع النداء للصلاة. وهم أن يحرق على قوم بيوتهم لأنهم يتخلفون عن الجماعة.
وفي المسجد يكره للمسلم أن يصلي وحده خلف الصفوف، لما في ذلك من الظهور بصورة الانفراد والشذوذ عن الجماعة، ولو من جهة المظهر.