وقد روى وابصة بن معبد رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، رأى رجلا يصلي خلف الصف وحده، فأمره أن يعيد الصلاة.
وعن علي بن شيبان رضي الله عنه قال: خرجنا حتى قدمنا على النبي صلى الله عليه وسلم فبايعناه، وصلينا خلفه، ثم صلينا وراءه صلاة أخرى، فقضى الصلاة، فرأى رجلا فردا يصلي خلف الصف قال: فوقف النبي صلى الله عليه وسلم حين انصرف، قال:"استقبل صلاتك، ولا صلاة للذي صلى خلف الصف".
فعلى المسلم إذا دخل المسجد ووجد الصفوف مكتملة أن يلتمس فرجة فيدخل فيها، أو يجر واحدا من المصلين ليصلي بجانبه، ولا يصلي منفردا، وعلى الآخر أن يلين في يده، ويستجيب له، وله في ذلك أجر.
وقد أخذ بعض الأئمة بظاهر الحديث فأبطلوا صلاة المنفرد وراء الصف، وقال آخرون بكراهتها.
والمقصود بما ذكرناه هو: إظهار حرص الإسلام عل الوحدة والجماعة مضمونا وشكلا، جوهرا ومظهرا.
على أن المسلم إذا صلى وحده، فإنه يتمثل جماعة المسلمين في ضميره، ويناجي ربه إذا وقف بين يديه باسم الجماعة فيقرأ: (إياك نعبد وإياك نستعين، اهدنا الصراط المستقيم) ، فهو لا يسأل الهداية لنفسه، بل يسألها لنفسه وللجماعة معه:"اهدنا".
وفي الصيام لا يصوم المسلم وحده، ولو رأى هو هلال رمضان، ولا يفطر وحده، وإن رأىبعينه هلال شوال، وإنما الصيام يوم يصوم الناس، والفطر يوم يفطر الناس كما صح ذلك في الحديث.
وكذلك الوقوف بعرفة يقف يوم يقف جماعة المسلمين.
وسئل ابن تيمية عن أهل قرية رأى بعضهم هلال ذي الحجة، ولم يثبت عند ولي الأمر بالمدينة، هل لهم أن يصوموا اليوم الذي هو التاسع في الظاهر، وإن كان هو العاشر في الواقع حسب رأيهم؟ فكانت إجابته:"نعم، يصومون التاسع في الظاهر المعروف عند الجماعة، وإن كان في نفس الأمر يكون عاشرا، ولو قدر ثبوت تلك الرؤية، لحديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"صومكم يوم تصومون، وفطركم يوم تفطرون، وأضحاكم يوم تضحون"."
وعن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"الفطر يوم يفطر الناس، والأضحى يوم يضحي الناس".