وعلى هذا العمل عند أئمة المسلمين كلهم. فإن الناس لو وقفوا خطأ بعرفة في العاشر، أجزأهم الوقوف بالاتفاق، وكان ذلك اليوم هو يوم عرفة في حقهم.
كفر الإلحاد والجحود
وما قلناه من تفاوت بالنظر إلى"جانب المأمورات"ودرجاتها ومستوياتها"من مستحب إلى واجب، إلى فرض كفاية، إلى فرض عين، إلى تفاوت في فروض الأعيان .. الخ". نقول مثله بالنظر إلى"جانب المنهيات". فليست المنهيات كلها في مرتبة واحدة، بل هي مراتب متفاوتة غاية التفاوت. أعلاها من غير شك: الكفر بالله تعالى، وأدناها: المكروه تنزيها، أو ما يعبر عنه بـ"خلاف الأولى".
والكفر أيضا درجات بعضها دون بعض.
كفر الإلحاد والجحود
فهناك كفر الإلحاد والجحود، الذي لا يؤمن صاحبه بأن للكون ربا، ولا أن له ملائكة أو كتبا أو رسلا مبشرين ومنذرين، ولا أن هناك آخرة يجزى الناس فيها بما عملوا، خيرا أو شرا. فهؤلاء لا يعترفون بألوهية ولا نبوة ولا رسالة ولا جزاء أخروي، بل هم كما قال القرآن عن أسلاف لهم يقولون: (إن هي إلا حياتنا الدنيا وما نحن بمبعوثين) .
أو كما عبر بعضهم: إن هي إلا أرحام تدفع، وأرض تبلع، ولا شيء بعد ذلك.
وهذا هو كفر الماديين في كل عصر، وعليه قام الفكر الشيوعي، الذي انهارت قلاعه، والذي كان يقرر دستور دولته الأم: أن لا إله، والحياة مادة.
فالدين عند هؤلاء خرافة، والألوهية أسطورة، وقد اشتهر عندهم ما قاله بعض الفلاسفة الماديين المنكرين: ليس صوابا أن الله خلق الإنسان، بل الصواب أن الإنسان هو الذي خلق الله!
وهذا هو الضلال البعيد، الذي يرفضه منطق العقل، ومنطق الفطرة، ومنطق العلم، ومنطق الكون، ومنطق التاريخ، فضلا عن منطق الوحي، الذي قامت البراهين القاطعة على ثبوته.
وصدق الله إذ يقول: (ومن يكفر بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر فقد ضل ضلالا بعيدا) وهذا هو شر أنواع الكفر.
كفر الشرك