فهرس الكتاب
(يبشرهم ربهم برحمة منه ورضوان وجنات) التنكير في الثلاثة للتعظيم، والمعنى أنها فوق وصف الواصفين وتصور المتصورين، قال أبو حيان: لما وصف الله المؤمنين بثلاث صفات الإيمان والهجرة والجهاد بالنفس والمال، قابلهم على ذلك بالتبشير بثلاث، وبدأ بالرحمة في مقابلة الإيمان لتوقفها عليه، وثنى بالرضوان الذي هو نهاية الإحسان في مقابلة الجهاد الذي فيه بذك الأنفس والأموال، ثم ثلث بالجنات في مقابلة الهجرة وترك الأوطان إشارة إلى أنهم لما آثروا تركها بدلهم داراً عظيمة دائمة وهي الجنات انتهى.
(لهم فيها نعيم مقيم) الدائم المستمر الذي لا يفارق صاحبه.
خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ (22) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا آبَاءَكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ أَوْلِيَاءَ إِنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الْإِيمَانِ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ
(خالدين فيها أبداً) ذكر الأبد بعد الخلود تأكيد له (إن الله عنده أجر عظيم) مؤكدة لما قبلها مع تضمنها للتعليل أي أعطاهم الله سبحانه هذه الأجور العظيمة لكون الأجر الذي عنده عظيماً يهب منه ما يشاء لمن يشاء وهو ذو الفضل العظيم، وهذه أعظم البشارات ونهاية المقصودات. انتهى انتهى. {فتح البيان في مقاصد القرآن حـ 5 صـ} .