وَمِنْهُ الْمُعَاشَرَةُ، وَهِيَ الِاجْتِمَاعُ عَلَى الْأَمْرِ بِالْعَزْمِ الْكَثِيرِ.
وَقَوْلُهُ: {وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا} أَيْ اقْتَطَعْتُمُوهَا مِنْ غَيْرِهَا وَالْكَسَادُ: نُقْصَانُ الْقِيمَةِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي الصَّحِيحِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: غَزَا نَبِيٌّ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ فَقَالَ: لَا
يَتْبَعُنِي رَجُلٌ تَزَوَّجَ امْرَأَةً وَلَمَّا يَبْنِ بِهَا، أَوْ بَنَى دَارًا وَلَمْ يَسْكُنْهَا. الْحَدِيثَ.
الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: قَوْلُهُ: {فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ} : قَوْلُهُ: فَتَرَبَّصُوا صِيغَتُهُ الْأَمْرُ، وَمَعْنَاهُ التَّهْدِيدُ، وَأَمْرُ اللَّهِ الَّذِي يَأْتِي فَتْحُ مَكَّةَ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِمَعْنَى الْآيَةِ الْهِجْرَةُ، وَيَكُونُ أَمْرُ اللَّهِ عُقُوبَتَهُ الَّتِي تُنْزِلُ بِهِمْ الذُّلَّ وَالْخِزْيَ، حَتَّى يَغْزُوَهُمْ الْعَدُوُّ فِي عُقْرِ دَارِهِمْ، وَيَسْلُبَهُمْ أَمْوَالَهُمْ. انتهى انتهى. {أحكام القرآن لابن العربي حـ 2 صـ}