فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 194410 من 466147

وذلك حتى لا يكون مقياس الحب هو النسب أو القربى ، وإنما يكون القرب من الله سبب الحب ، والبعد عن الله سبب الكره . فقضية الإيمان تَجُبُّ قضية العاطفة . ففي معركة بدر كان سيدنا أبو بكر الصديق رضي الله عنه مع سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أما ابنه فلم يكن قد أسلم بعد وكان مع الكفار ، فلما أسلم ابن أبي بكر وآمن ؛ قال لأبيه: لقد رأيتك يوم بدر فلويت وجهي عنك حتى لا أقتلك . فرد سيدنا أبو بكر رضي الله عنه: لو أني رأيتُكَ لقتلتُكَ . وهذا منطقي مع الإيمان لأن الموازنة النفسية اقتضت أن يقارن ابن أبي بكر بين أبيه وبين صنم يعبده ؛ فرجحت كفة أبيه ، ولكن أبا بكر حين رأى ابنه قارن بين ربه وابنه فرجحت كفة ربه .

وإذا كان ذلك عن القرابة ، وكيف يَجُبُّ الإيمان العاطفة ، فماذا عن المال؟ يتابع المولى سبحانه وتعالى: {وَأَمْوَالٌ اقترفتموها} أي: أخذتموها بمشقة ، وهي مأخوذة من"القرف"وهي القشر ، وأنت إن أردت إزالة القشر عن حبة نبات ما ، قد تجد شيئا من المشقة ؛ لأن هناك التصاقا بين القشرة والحبة ، والحق هنا يقول: {وَأَمْوَالٌ اقترفتموها} أي: أخذتموها بجهد ومشقة ، وهو غير المال الموروث الذي لم يتعب فيه صاحبه ، وإنما ورثه عن غيره ، وفي هذه الحالة قد يكون أمره هيناً على صاحبه . أما المال الذي كسبه الإنسان بعرق جبينه وكدِّه فصاحبه أكثر حرصاً عليه من المال الموروث . ويقال:"فلان اقترف كذا"، أي: أنه قام بجهد حتى حصل عليه ، ويقال:"اقترف الكذب"و"اقترف السرقة"، بمعنى أنه قد بذل جهدًا ليكذب ، أو بذل جهدًا ليسرق ، أي: قام بعملية فيها مجهود .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت