فهرس الكتاب
وَقِيلَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ (أَفَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ) النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْكَلَامُ رَاجِعٌ إِلَى قَوْلِهِ: (وَضائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ) [هود: 12] ، أَيْ أَفَمَنْ كَانَ مَعَهُ بَيَانٌ مِنَ اللَّهِ، وَمُعْجِزَةٌ كَالْقُرْآنِ، وَمَعَهُ شَاهِدٌ كَجِبْرِيلَ - عَلَى مَا يَأْتِي - وَقَدْ بَشَّرَتْ بِهِ الْكُتُبُ السَّالِفَةُ يَضِيقُ صَدْرُهُ بِالْإِبْلَاغِ، وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ لَا يسلمه.
والهاء في (رَبِّهِ) تعود عليه، وقوله: (وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ) .
وَرَوَى عِكْرِمَةُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ جِبْرِيلُ، وَهُوَ قَوْلُ مُجَاهِدٌ وَالنَّخَعِيُّ.
وَالْهَاءُ فِي (مِنْهُ) لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، أَيْ وَيَتْلُو الْبَيَانَ وَالْبُرْهَانَ شَاهِدٌ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ.
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: الشَّاهِدُ مَلَكٌ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ يَحْفَظُهُ وَيُسَدِّدُهُ.
وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَقَتَادَةُ: الشَّاهِدُ لِسَانِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
قال محمد بن علي بن الْحَنَفِيَّةِ: قُلْتُ لِأَبِي أَنْتَ الشَّاهِدُ؟ فَقَالَ: وَدِدْتُ أَنْ أَكُونَ أَنَا هُوَ، وَلَكِنَّهُ لِسَانِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وَقِيلَ: هُوَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: هُوَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ قَالَ: مَا مِنْ رَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ إِلَّا وَقَدْ أُنْزِلَتْ فِيهِ الْآيَةُ وَالْآيَتَانِ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: أَيُّ شيء نَزَلَ فِيكَ؟ فَقَالَ عَلِيٌّ: (وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ) .
وَقِيلَ: الشَّاهِدُ صُورَةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَوَجْهُهُ وَمَخَائِلُهُ، لِأَنَّ مَنْ كَانَ له فضل وعقل فنظر إلى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِمَ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَالْهَاءُ عَلَى هَذَا تَرْجِعُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، عَلَى قَوْلِ ابْنِ زَيْدٍ وَغَيْرِهِ.