فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 216799 من 466147

وأما قوله ثانيا (ولا تبخسوا الناس أشياءهم) فليس بتكرير أيضا لأنه سبحانه وتعالى لما خصص النهي عن التنقيص والأمر بإيفاء الحق في الكيل والوزن عمم الحكم في جميع الأشياء التي يجب إيفاء الحق فيها فيدخل فيه الكيل والوزن والزرع وغير ذلك، فظهر بهذا البيان فائدة التكرار والله أعلم.

(وَيا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ إِنِّي عامِلٌ سَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذابٌ يُخْزِيهِ وَمَنْ هُوَ كاذِبٌ وَارْتَقِبُوا إِنِّي مَعَكُمْ رَقِيبٌ(93)

«فإنْ قلتَ» : أي فرق بين إدخال الفاء ونزعها في قوله (سوف تعلمون) .

قلت إدخال الفاء في قوله: (فسوف تعلمون) وصل ظاهر بحرف موضوع للوصل ونزعها في قوله سوف تعلمون وصل خفي تقديري بالاستئناف الذي هو جواب لسؤال مقدر كأنهم قالوا فما يكون إذا عملنا نحن على مكانتنا وعملت أنت فقال (سوف تعلمون) يعني عاقبة ذلك فوصل تارة بالفاء وتارة بالاستئناف للتفنن في البلاغة كما هو عادة بلغاء العرب، وأقوى الوصلين وأبلغهما الاستئناف وهو باب من أبواب علم البيان تتكاثر محاسنه، والمعنى (سوف تعلمون مَنْ يَأْتِيهِ عَذابٌ يُخْزِيهِ) يعني بسبب عمله السيئ، أو أينا الشقي الذي يأتيه عذاب يخزيه.

(يَوْمَ يَأْتِ لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلاَّ بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ(105)

«فإنْ قلتَ» : كيف وجه الجمع بين هذه الآية وبين قوله سبحانه وتعالى: (يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجادِلُ عَنْ نَفْسِها) وقوله إخبارا عن محاجة الكفار (والله ربنا ما كنا مشركين) والأخبار أيضا تدل على الكلام في ذلك اليوم؟

قلت: يوم القيامة يوم طويل وله أحوال مختلفة وفيه أهوال عظيمة ففي بعض الأحوال لا يقدرون على الكلام لشدة الأهوال وفي بعض الأحوال يؤذن لهم في الكلام فيتكلمون وفي بعضها تخفف عنهم تلك الأهوال فيحاجون ويجادلون وينكرون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت