فهرس الكتاب
وقرأ الضحاك والنخعي وابن وثاب ومجاهد وأبو رجاء والكلبي والجحدري وابن جندب"مُجْرِيها ومُرْسِيها"بكسر الراء بعدهما ياء صريحة ، وهما اسما فاعلَيْن مِنْ أجرى وأَرْسى ، وتخريجُهما على أنهما بدلان من اسم اللَّه . وقال ابن عطية وأبو البقاء ومكي: إنهما نعتان للَّه تعالى ، وهذا الذي ذكروه إنما يتمُّ على تقديرِ كونهما معرفتين بتمحض الإِضافة وقد قال الخليل:"إنَّ كلَّ إضافةٍ غيرُ محضةٍ قد تُجْعل مَحْضة إلا إضافةَ الصفةِ المشبهة فلا تتمحَّض".
وقال مكي:"ولو جُعِلت"مجراها"و"مرساها"في موضع اسم الفاعل لكانت حالاً مقدرة ، ولجازَ ذلك ولَجَعَلْتَها في موضع نصبٍ على الحال من اسم اللَّه تعالى"قلت: وقد طَوَّل مكي رحمه اللَّه تعالى كلامه في هذه المسألة ، وقال في آخرها:"وهذه المسألةُ يُوقف فيها على جميع ما كان في الكلام والقرآن مِنْ نظيرها ، وذلك لمَنْ فَهمها حقَّ فَهْما وتدبَّرها حَقَّ تدبُّرها فهي من غُرَر المسائِل المُشْكلة".
قوله: {وَهِيَ تَجْرِي} في هذه الجملة ثلاثة أوجه ، أحدها: أنها مستأنفةٌ أخبر اللَّه تعالى عن السفينة بذلك . والثاني: أنها في محلِّ نصبٍ على الحال من الضمير المستتر في"بسم اللَّه"أي: جريانها استقرَّ بسم اللَّه حالَ كونِها جارية . والثالث: أنها حالٌ مِنْ شيء ٍ محذوفٍ تضمَّنته جملةٌ دَلَّ عليها سياقُ الكلام . قال الزمخشري:"فإن قلت: بِمَ اتصل قوله: {وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ} ؟ قلت: بمحذوفٍ دلَّ عليه قوله {اركبوا فِيهَا بِسْمِ الله} كأنه قيل: فركبوا فيها يقولون: بسم اللَّه وهي تجري بهم ."
وقوله: {بِهِمْ} يجوزُ فيه وجهان ، أحدهما: أن يتعلَّق ب"تَجْري". والثاني: أنه متعلقٌ بمحذوفٍ أي: تجري ملتبسةً بهم ، ولذلك فَسَّره الزمخشري بقوله:"أي: تجري وهم فيها".