و"من"تكون هنا خبراً ، واستفهاماً ، وتقريراً ، إعرابها في الوجهين ظاهر . (وروت عائشة رضي الله عنها ، أن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال:"لو رحم الله(أحداً من قوم نوح) لرحم أم الصبي ، كان نوح قد مكث في قومه ألف سنة إلا خمسين عاماً ، يدعوهم إلى الله عز وجل ، حتى كان آخر زمانه غارس شجرة ، فعظمت ، وذهبت كل مذهب ، ثم قطعها ، ثم جعل يعمي سفينته . ويمرون ، فيسألونه ، فيقول: أعمل سفينة . فيسخرون منه ، ويقولون: تعمل سفينة في البر ، فكيف تجري ؟ فيقول: سوف تعلمون . فلما فرغ منها ، وفار التنور ، وكثر الماء في السِّكَكِ ، وخشيت أم الصبي عليه ، وكانت تحبه حباً شديداً ، فخرجت إلى الجبل ، حتى بلغت ثلثي الجبل ، فلما بلغها الماء ، خرجت حتى استوت على الجبل ، فلما بلغ الماء"
رقبتها ، رفعته بيديها حتى ذهب بها الماء"."
قال قتادة: كان طول السفينة ثلاثمائة ذراع ، وعرضها خمسون ذراعاً ، وطولها في السماء ثلاثون ذراعاً ، وبابها في عرضها.
وقال الحسن: كان طول السفينة ألف ذراع ، ومائتي ذراع ، وعرضها ستمائة ذراع.
وقال عكرمة: إنما طولها ثلاثمائة ذراع ، وعرضها ورفعها ثلاثون ذراعاً.
وعن الحسن ، (رحمه الله عليه ، أيضاً) ؛ أنه قال: كان طولها ألف ذراع ، في
خمسمائة ذراع ، وبابها في جنبها.
قال: أبو رجاء: كانت مطبقة.
وقيل: إنها كانت: ثلاث طبقات: طبقة فيها الدواب والوحوش ، وطبقة فيها الإنس ، وطبقة فيها الطير . فلما كثر أرْوَاتُ الدواب أوحى الله عز وجل ، إلى نوح: أن أغْمزْ ذنبَ الفيل ، فغمزه . فوقع منه خنزير وخنزيرة ، فأقبل على الروث . ثم إن الفأر وقع بحبل السفينة يقرضه ، فأوحى الله إلى نوح أن اضرب بين عيني الأسد ، فضرب ، فخرج من منخره سنور وسنورة ، فأقبل على الفأر .