فهرس الكتاب
[عن] الْحَسَنِ، قَالَ: «مُخْتَلِفِينَ فِي الرِّزْقِ، سَخَّرَ بَعْضَهُمْ لِبَعْضٍ»
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: مُخْتَلِفِينَ فِي الْمَغْفِرَةِ وَالرَّحْمَةِ، أَوْ كَمَا قَالَ.
وَأَوْلَى الْأَقْوَالِ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ. بِالصَّوَابِ قَوْلُ مَنْ قَالَ: مَعْنَى ذَلِكَ: وَلَا يَزَالُ النَّاسُ مُخْتَلِفِينَ فِي أَدْيَانِهِمْ، وَأَهْوَائِهِمْ عَلَى أَدْيَانٍ وَمِلَلٍ وَأَهْوَاءٍ شَتَّى، {إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ} فَآمَنَ بِاللَّهِ وَصَدَّقَ رُسُلَهُ، فَإِنَّهُمْ لَا يَخْتَلِفُونَ فِي تَوْحِيدِ اللَّهِ وَتَصْدِيقِ رُسُلِهِ، وَمَا جَاءَهُمْ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَإِنَّمَا قُلْتُ ذَلِكَ أَوْلَى بِالصَّوَابِ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ، لِأَنَّ اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَتْبَعَ ذَلِكَ قَوْلَهُ: {وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجَنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ} فَفِي ذَلِكَ دَلِيلٌ وَاضِحٌ أَنَّ الَّذِي قَبْلَهُ مِنْ ذِكْرِ خَبَرِهِ عَنِ اخْتِلَافِ النَّاسِ، إِنَّمَا هُوَ خَبَرٌ عَنِ اخْتِلَافٍ مَذْمُومٍ يُوجِبُ لَهُمُ النَّارَ، وَلَوْ كَانَ خَبَرًا عَنِ اخْتِلَافِهِمْ فِي الرِّزْقِ لَمْ يُعَقِّبْ ذَلِكَ بِالْخَبَرِ عَنْ عِقَابِهِمْ وَعَذَابِهِمْ.
وَأَمَّا قَوْلُهُ: {وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ} فَإِنَّ أَهْلَ التَّأْوِيلِ اخْتَلَفُوا فِي تَأْوِيلِهِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَاهُ: وَلِلْاخْتِلَافِ خَلَقَهُمْ.
عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ:" {وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ} قَالَ: أَمَّا أَهْلُ رَحْمَةِ اللَّهِ فَإِنَّهُمْ لَا يَخْتَلِفُونَ اخْتِلَافًا يَضُرُّهُمْ"
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ:" {وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ} قَالَ: خَلَقَهُمْ فَرِيقَيْنِ: فَرِيقًا يَرْحَمُ، فَلَا يَخْتَلِفُ، وَفَرِيقًا لَا يُرْحَمُ يَخْتَلِفُ، وَذَلِكَ قَوْلُهُ: {فَمِنْهُمْ شَقِيُّ وَسَعِيدٌ} "
عَنْ عَطَاءٍ:" {وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ} قَالَ: مُؤْمِنٌ وَكَافِرٌ"
وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ: وَلِلْرَحْمَةِ خَلَقَهُمْ.
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ:"لِلْرَحْمَةِ خَلَقَهُمْ، وَلَمْ يَخْلُقْهُمْ لِلْعَذَابِ"