ومن الناس من يقول: (لولا) هاهنا على ظاهره، بمعنى (هَلَّا كان) ، و (لم لا كان) ، وهو تعجب وتوبيخ للكفار الذين سلكوا سبيل من قبلهم في الفساد.
وقوله تعالى: {أُولُو بَقِيَّةٍ} ، [قال ابن عباس: يريد: أولو دين، قال الزجاج: {أُولُو بَقِيَّةٍ} ] معناه أولو تمييز، ويجوز أولو طاعة، قال: ومعنى البقية إذا قلت (في فلان بقية) فمعناه فيه فضل فيما يمدح به،
وقال القتبي {أُولُو بَقِيَّةٍ} أي [أولو بقية] من دين، يقال (قوم لهم بقية) و (فيهم بقية) إذا كانت فيهم مسكة وخير.
وقوله تعالى {يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ} ، قال ابن عباس: يريد عن الشرك والاعتداء في حقوق الله والمعصية.
وقوله تعالى: {إِلَّا قَلِيلًا مِمَّنْ أَنْجَيْنَا مِنْهُمْ} ، قال الفراء والزجاج: هو استثناء على الانقطاع مما قبله؛ المعنى: لكن قليلاً ممن نجينا منهم نهوا عن الفساد، كما قال: {إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ} [يونس: 98] قال المفسرون: وهم أتباع الأنبياء وأهل الحق.
وقوله تعالى {وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَا أُتْرِفُوا فِيهِ} ، الترفة النعمة وصبي مترف إذا كان منعم البدن، والمترف الذي أبطرته النعمة وسعة العيش.
قال الفراء: يقول اتبعوا في دنياهم ما عودوا من النعيم وإيثار اللذات على أمر الآخرة وركنوا إلى الدنيا والأموال وما أعطوا من نعيمها.
قال عطاء عن ابن عباس يريد: اتبعوا ما وسعت عليهم وأنعمت، وروي عنه نعموا وأبطروا أيضًا.
117 -قوله تعالى: {وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ} ، قال أبو بكر الأنباري: أراد بالقرى أهلها وسكنها وكان ذكره الأهل بعدها في قوله {وَأَهْلُهَا} تبيينا لما تتضمنه.
وذكر المفسرون وأهل المعاني كلهم في هذه الآية قولين:
أحدهما: وما كان الله ليهلك [أهل] القرى وهم مسلمون [صالحون] ، فيكون ذلك منه ظلمًا لهم.