فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 224288 من 466147

يُقَالُ: أَتْرَفَتْهُ النِّعْمَةُ أَيْ أَبْطَرَتْهُ وَأَفْسَدَتْهُ ، وَالْبَطَرُ: الطُّغْيَانُ فِي الْمَرَحِ وَخِفَّةِ النَّشَاطِ وَالْفَرَحِ - وَكَانُوا مُجْرِمِينَ - أَيْ: مُتَلَبِّسِينَ بِالْإِجْرَامِ الَّذِي وَلَّدَهُ التَّرَفُ رَاسِخِينَ فِيهِ ، فَكَانَ هُوَ الْمُسَخَّرُ لِعُقُولِهِمْ فِي تَرْجِيحِ مَا أَعْطَوْا مِنْ ذَلِكَ عَلَى اتِّبَاعِ الرُّسُلِ .

رَوَى ابْنُ مَرْدَوَيْهِ فِي تَفْسِيرِهِ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: أَقْرَأَنِي رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -"أُولُو بَقِيَّةٍ وَأَحْلَامٍ"وَالْأَشْبَهُ عِنْدِي أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَكَرَ الْأَحْلَامَ تَفْسِيرًا لَا قُرْآنًا . وَالْمَعْنَى: أَنَّ الْعُقُولَ السَّلِيمَةَ الرَّشِيدَةَ كَافِيَةٌ لِفَهْمِ مَا فِي دَعْوَةِ الرُّسُلِ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ مِنَ الْخَيْرِ وَالصَّلَاحِ ، لَوْ لَمْ يَمْنَعْ مِنِ اسْتِعْمَالِ هِدَايَتِهَا الِافْتِتَانُ بِالتَّرَفِ ، وَالتَّفَنُّنُ فِي أَنْوَاعِهِ ، بَدَلًا مِنَ الْقَصْدِ وَالِاعْتِدَالِ فِيهِ وَشُكْرِ اللهِ الْمُنْعِمِ بِهِ عَلَيْهِ ، فَالْإِتْرَافُ هُوَ الْبَاعِثُ عَلَى الْإِسْرَافِ وَالْفُسُوقِ وَالْعِصْيَانِ ، وَالظُّلْمُ وَالْإِجْرَامُ يَظْهَرُ فِي الْكُبَرَاءِ وَالرُّؤَسَاءِ ، وَيَسْرِي بِالتَّقْلِيدِ فِي الدَّهْمَاءِ ، فَيَكُونُ سَبَبَ الْهَلَاكِ بِاسْتِئْصَالٍ ، أَوْ فَقْدِ الِاسْتِقْلَالِ ، وَذَلِكَ قَوْلُهُ - تَعَالَى -: - وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا - 17:16 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت