فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 224316 من 466147

وأما تعقيبه بقوله: {ولذلك خلقهم} فهو تأكيد بمضمون {ولا يزالون مختلفين} .

والإشارة إلى الاختلاف المأخوذ من قوله: {مختلفين} ، واللاّم للتعليل لأنّه لمّا خلقهم على جِبِلّة قاضية باختلاف الآراء والنزعات وكان مريداً لمقتضى تلك الجبلّة وعالماً به كما بيّناه آنفاً كان الاختلاف علّة غائية لخلقهم ، والعلّة الغائية لا يلزمها القصر عليها بل يكفي أنها غاية الفعل ، وقد تكون معها غايات كثيرة أخرى فلا ينافي ما هنا قولُه: {وما خلقت الجنّ والإنس إلاّ ليعبدون} [الذاريات: 56] لأنّ القصر هنالك إضافيّ ، أي إلاّ بحالة أن يعبدوني لا يشركوا ، والقصر الإضافي لا ينافي وجود أحوال أخرى غير ما قُصدَ الردّ عليه بالقصر كما هو بيّن لمن مارس أساليب البلاغة العربية.

وتقديم المعمول على عامله في قوله: {ولذلك خلقهم} ليس للقصر بل للاهتمام بهذه العلّة ، وبهذا يَندفع ما يوجب الحيرة في التفسير في الجمع بين الآيتين.

ثم أعقب ذلك بقوله: {وتمّت كلمة ربّك لأملأنّ جهنم من الجِنّة والنّاس أجمعين} لأنّ قوله: {إلاّ من رحم ربّك} يؤذن بأنّ المستثنى منه قوم مختلفون اختلافاً لا رحمة لهم فيه ، فهو اختلاف مضاد للرحمة ، وضدّ النعمة النقمة فهو اختلاف أوجب الانتقام.

وتمام كلمة الرب مجاز في الصّدق والتحقّق ، كما تقدّم عند قوله تعالى: {وتمّت كلمات ربّك صدقاً وعدلاً} في سورة [الأنعام: 115] ، فالمختلفون هم نصيب جهنم.

والكلمة هنا بمعنى الكلام.

فكلمة الله: تقديره وإرادته.

أطلق عليها كلمة مجازاً لأنّها سبب في صدور كلمة (كن) وهي أمر التكوين.

وتقدّم تفصيله في قوله تعالى: {وتمّت كلمات ربّك صدقاً وعدلاً} في سورة [الأنعام: 115] .

وجملة {لأملأنّ جهنّم} تفسير للكلمة بمعنى الكلام.

وذلك تعبير عن الإرادة المعبّر عنها بالكلام النفسي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت