فهرس الكتاب
قال أَبُو حاتم رَضِيَ اللَّه عنه إن من أعظم الدلائل على معرفة مَا فيه المرء من تقلبه وسكونه هو الأعتبار بمن يحادثه ويوده لأن المرء على دين خليله، وطير السماء على أشكالها تقع
وما رأيت شيئا أدل على شيء ولا الدخان على النار مثل الصاحب على الصاحب.
وأنشدني الأبرش:
يقاس المرء بالمرء ... إذا مَا هو مَا شاه
وذو العر إذا احتك ... ذا الصحة أعداه
وللشيء من الشيء ... مقاييس وأشباه
وللروح على الروح ... دليل حين يلقاه
حدثنا أَبُو خَلِيفَةَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كثير العبدي أَنْبَأَنَا سُفْيَان عَن أَبِي إِسْحَاق عَن هبيرة قَالَ اعتبر الناس بأخدانهم
أنبأنا مُحَمَّد بْنُ الْمُهَاجِرِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ موسى الأخباري حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن صالح العدوي حَدَّثَنَا الحسين بْن جعفر بْن سليمان الضبعي قَالَ سمعت أَبِي يقول سمعت مالكا يقول الناس أشكال كأجناس الطير الحمام مع الحمام والغراب مع الغراب والبط مع البط والصعو مع الصعو وكل إنسان مع شكله
وأنشدني المنتصر بْن بلال الأنصاري:
يزين الفتى في قومه ويشينه ... وفي غيرهم أخدانه ومداخله
لكل يقول امرئ شكل من الناس مثله ... وكل يقول امرئ يهوى إلى من يشاكله
وأنشدني مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن زنجي البغدادي
إن كنت حلت وبي استبدلت مطرحا ... ودا فلم تأت مكروها ولا بدعا
فكل طير إلى الأشكال موقعها ... والفرع يجري إلى الأعراق منتزعا
قال أَبُو حاتم رَضِيَ اللَّه عنه العاقل يجتنب مماشاة المريب في نفسه ويفارق صحبة المتهم في دينه لأن من صحب قوما عرف بهم ومن عاشر أمرءا نسب إليه، والرجل لا يصاحب إلا مثله أو شكله، فإذا لم يجد المرء بدا من صحبة الناس تحرى صحبة من زانه إذا صحبه ولم يشنه إذا عرف به وإن رأى منه حسنة عدها وإن رأى منه سيئة سترها وإن سكت عنه ابتدأه وإن سأله أعطاه