فهرس الكتاب
وروى سعيد بن عامر، عن عوف، عن أبي رجاء، قال: خطبنا ابن عباس على منبر البصرة، فقرأ سورة هود وفسرها، فلما أتى على هذه الآية: {وَجَاءكَ فِى هذه الحق} قال: في هذه السورة.
وقال سعيد بن جبير، وأبو العالية، ومجاهد مثله.
وهكذا قال مقاتل: عن الفراء.
ثم قال: {وَمَوْعِظَةً} يعني: تأدبة لهذه الأمة، {وذكرى} يعني: عظة وعبرة، {لِلْمُؤْمِنِينَ} يعني: المصدقين بتوحيد الله تعالى.
قال الله تعالى: {وَقُل لّلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ} يعني: لا يصدقون بتوحيد الله تعالى، {واعملوا على مَكَانَتِكُمْ} يعني: في منازلكم على إهلاكي، {إِنَّا عَامِلُونَ} في أمركم، {وانتظروا} بهلاكي، {إِنَّا مُنتَظِرُونَ} بكم العذاب والهلاك، فهذا تهديد لهم.
ثم قال تعالى: {وَللَّهِ غَيْبُ السماوات والأرض} يعني: غيب نزول العذاب، متى ينزل بكم، ويقال: سر أهل السماوات وسر أهل الأرض {وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الأمر كُلُّهُ} يعني عواقب الأمور كلها ترجع إليه يوم القيامة {فاعبده} يقول: أطعه واستقم على التوحيد، {وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ} يقول: فوض إليه جميع أمورك، {وَمَا رَبُّكَ بغافل عَمَّا تَعْمَلُونَ} يعني: الذي يفعل الكفار.
قرأ نافع، وعاصم، في رواية حفص: {وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الأمر كُلُّهُ} بضم الياء ونصب الجيم، على معنى فعل ما لم يسم فاعله، وقرأ الباقون بنصب الياء وكسر الجيم، فيكون الفعل للأمر.
وقرأ نافع، وابن عامر، وعاصم، في رواية حفص: {عَمَّا تَعْمَلُونَ} بالتاء على وجه المخاطبة، وقرأ الباقون بالياء على وجه المغايبة، وروي عن كعب الأحبار، أنه قال: خاتمة التوراة هذه الآية {وَللَّهِ غَيْبُ السماوات والأرض} إلى آخر السورة والله سبحانه أعلم. انتهى انتهى. {بحر العلوم حـ 2 صـ 169 - 177}