فَلَوْلا فهلا كانَ مِنَ الْقُرُونِ الّتي كانت مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُوا بَقِيَّةٍ أي أولوا رأى وعقل وفضل - وإنما سمى بقية لأن الرجل يستبقى أفضل ما عنده - يقال فلان ذو بقية إذا كان فيه خير - ومنه ما يقال فلان من بقية القوم أي من خيارهم - ومنه قولهم في الزوايا خبايا وفى الرجال بقايا - وقيل معناه أولوا طاعة كما ذكرنا في
بقيّت الله خير لّكم - والبقيت الصّلحت خير - وقيل معناه أولوا بقية من الخير إذا كان على خصلة محمودة - ويجوز أن يكون مصدرا كالتقية - في القاموس بقي يبقى بقاء وبقأ وبقيا يعني ذو ابقاء على أنفسهم وصيانة لها من العذاب يَنْهَوْنَ الناس عَنِ الْفَسادِ فِي الْأَرْضِ ويأمرون بالمعروف إِلَّا قَلِيلًا مِمَّنْ أَنْجَيْنا مِنْهُمْ لكن قليلا منهم أنجيناهم - وهم اتباع الأنبياء كانوا ينهون عن الفساد - ويجوز أن يكون الاستثناء متصلا إذا جعل من النفي اللازم للتحضيض - ومن في ممّن أنجينا للبيان لا للتبعيض وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أي التاركون للنهي عن المنكر ما أُتْرِفُوا فِيهِ ما انعموا فيه من الشهوات - فاهتموا بتحصيل أسبابها واعرضوا عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر - وقال مقاتل بن حبان ما حولوا - وقال الفراء ما عودوا وجملة واتبع معطوف على فعل مقدر أي الا قليلا - ممن أنجينا منهم نهوا عن الفساد واتبع الذين ظلموا شهواتهم وَكانُوا مُجْرِمِينَ (116) كافرين
وَما كانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ اللام لتأكيد النفي وان المصدرية مقدرة يعني ما كان صفة ربك إهلاك الْقُرى أو ما كان ربك مهلكها بِظُلْمٍ حال من ضمير الفاعل في يهلك أي ما كان الله مهلكهم ظالما لهم وَأَهْلُها قوم مُصْلِحُونَ (117) مسلمون تنزيه لذاته تعالى عن الظلم - وقيل الظلم الشرك والمعنى وما كان الله مهلك القرى بسبب شركهم في حال يكون أهلها مصلحون فيما بينهم يتعاطون الانصاف ولا يظلم بعضهم بعضا -.