وَقَدْ قَالَ بَعْضُ أَهْلِ التَّأْوِيلِ: إِنَّ ذَلِكَ كَانَ خَطَأً مِنْ فِعْلِ يُوسُفَ، فَعَاقَبَهُ اللَّهُ بِإِجَابَةِ الْقَوْمِ إِيَّاهُ: {إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ} [1] .
قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَى يُوسُفَ آوَى إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ وَقَالَ ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ}
فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: وَكَيْفَ قَالَ لَهُمْ يُوسُفُ: {ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ} [يوسف: 99] بَعْدَمَا دَخَلُوهَا، وَقَدْ أَخْبَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَنْهُمْ أَنَّهُمْ لَمَّا دَخَلُوهَا عَلَى يُوسُفَ وَضَمَّ إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ قَالَ لَهُمْ هَذَا الْقَوْلَ؟
قِيلَ: قَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّ يَعْقُوبَ إِنَّمَا دَخَلَ عَلَى يُوسُفَ هُوَ وَوَلَدُهُ، وَآوَى يُوسُفُ أَبَوَيْهِ إِلَيْهِ قَبْلَ دُخُولِ مِصْرَ قَالُوا: وَذَلِكَ أَنَّ يُوسُفَ تَلَقَّى أَبَاهُ تَكْرِمَةً لَهُ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ مِصْرَ، فَآوَاهُ إِلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ لَهُ وَلِمَنْ مَعَهُ: {ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ} [يوسف: 99] بِهَا قَبْلَ الدُّخُولِ.
وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ قَوْلُهُ: {إِنْ شَاءَ اللَّهُ} [البقرة: 70] اسْتِثْنَاءٌ مِنْ قَوْلِ يَعْقُوبَ لِبَنِيهِ {أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي} [يوسف: 98] ، قَالَ: وَهُوَ مِنَ الْمُؤَخَّرِ الَّذِي مَعْنَاهُ التَّقْدِيمِ، قَالُوا: وَإِنَّمَا مَعْنَى الْكَلَامِ: قَالَ: أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي إِنْ شَاءَ اللَّهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ {فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَى يُوسُفَ آوَى إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ وَقَالَ ادْخُلُوا مِصْرَ} [يوسف: 99] ، وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ.
[1] في غاية النكارة، وفيه إساءة أدب، والله أعلم