قال جميل:
(وأنتِ التي حَبَبْتِ شغباً إلى بَدَا ... إليّ وأوطاني بلادٌ سِواهما)
يقال بدا يبدو إذا نزل (بدا) فلذلك قال: وجاء بكم من البدو وإن كانوا سكان المدن.
الثالث: لأنهم جاءُوا في البادية وكانوا سكان مدن , ويكون بمعنى في.
واختلف من قال بهذا في البلد الذي كانوا يسكنونه على ثلاثة أقاويل.
أحدها: أنهم كانوا من أهل فلسطين , قاله علي بن أبي طلحة.
الثاني: من ناحية حران من أرض الجزيرة , ولعله قول الحسن.
الثالث: من الأولاج من ناحية الشعب , حكاه ابن إسحاق.
{من بَعْدِ أن نَزَغَ الشيطانُ بيني وبين إخوتي} وفي نزغه وجهان: أحدهما: أنه إيقاع الحسد , قاله ابن عباس.
الثاني: معناه حرّش وأفسد , قاله ابن قتيبة.
{إن ربي لطيف لما يشاء} قال قتادة: لطيف بيوسف بإخراجه من السجن , وجاء بأهله من البدو , ونزع عن يوسف نزغ الشيطان.
قوله عز وجل: {رب قد آتيتني من الملك}
فيه أربعة أقاويل:
أحدها: أن الملك هو احتياج حساده إليه , قاله ابن عطاء.
الثاني: أراد تصديق الرؤيا التي رآها.
الثالث: أنه الرضا بالقضاء والقناعة بالعطاء.
الرابع: أنه أراد مُلْك الأرض وهو الأشهر. وإنما قال من الملك لأنه كان على مصر من قبل فرعون. انتهى انتهى {النكت والعيون، للماوردي} ...