فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 226373 من 466147

وذلك أن يعقوب كان قد اتَّهَمَهُمْ عليه، فلما وقع ما وقع، تأكدت التهمة لهم. وإلا فيعقوب، صلوات الله عليه، لا يكذب الصادق، وليس هذا من صفة الأنبياء، صلوات الله عليهم، وإنما كذبهم لتأكيد التهمة، وكثرة الدلائل على كذبهم. فالمعنى: ما أنت بمصدق لنا وقد وقع بك ما تحذر، ولو كنا عندك صادقين من قبل، غير متهمين، لوجب أن تتهمنا الساعة عند مصيبتك. فكيف وقد كنت متهماً له فيه من قبل.

(وَاسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ إِنَّكِ كُنْتِ مِنَ الْخَاطِئِينَ(29)

{واستغفري} أنت زوجك: أي: سليه، ألا يعاقبك على ذنبك.

{إِنَّكِ كُنتِ مِنَ الخاطئين} هذا كله قول الشاهد لهما.

وقال: {مِنَ الخاطئين} ولم يقل:"من الخاطئات"لأنه قصد الخبر عن من يعقل"كلهم"المذكر والمؤنث، فغلّب المذكر. أي: إنك كنت من الناس الخاطئين.

(إِنِّي تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ(37)

أي: برئت منها.

وإنما أجابهما يوسف بهذا، وليس بداخل في السؤال، لأنه كره أن يجيبهما عن تأويل رؤياهما، لما علم فيها من رؤيا الذي رأى أنه يحمل فوق رأسه خبزاً وأعرض عن جوابهما مرتين، وأخذ في غيره كذا قال ابن جريج ومعنى: {لاَ يَأْتِيكُمَا طَعَامٌ تُرْزَقَانِهِ إِلاَّ نَبَّأْتُكُمَا بِتَأْوِيلِهِ} : إن الملك كان إذا أراد قتل إنسان، صنع له طعاماً معلوماً. فأرسل به إليه.

فقال يوسف لهما: {لاَ يَأْتِيكُمَا طَعَامٌ} يعني: من عند الملك {إِلاَّ نَبَّأْتُكُمَا بِتَأْوِيلِهِ} : أي: أخبرتكما: هل هو طعام من يراد قتله، أو طعام من يراد به غير ذلك. فأعلمهما أن عنده علماً من معرفة الطعام. فيكون المعنى: في اليقظة، لا في النوم.

وكان هذا بعدوله عن تفسير رؤياهما لما كره من ذلك، فلم يدعاه يعدل عن جوابهما، وسألاه ثانية، وكره العبارة فتمادى في العدل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت